(وَلَا تُنَفِّرُوا) نهيٌ (١) من نفَّر بالتَّشديد، أي: بشِّروا النَّاس أوِ المؤمنين بفضل الله وثوابه وجزيل عطائه وسَعَةِ رحمته، ولا تنفِّروهم بذكر التَّخويف وأنواع الوعيد، لا يُقَال: كان المناسب أن يأتيَ بدل «ولا تنفِّروا» : ولا تنذروا؛ لأنَّه نقيض التَّبشير لا التَّنفير؛ لأنَّهم قالوا: المقصود من الإنذار التَّنفير، فصرَّح بما هو المقصود منه، ولم يقتصر على أحدهما، كما لم يقتصر في الأوَّلَين لعموم النَّكرة في سياق النَّفيِ (٢) ؛ لأنَّه لا يلزم من عدم التَّعسير ثبوتُ التَّيسير، ولا من عدم التَّنفير ثبوتُ التَّبشير، فجمع بين هذه الألفاظ لثبوت هذه المعاني، لا سيَّما والمقامُ مقامُ إطنابٍ، وفي قوله: «بشِّروا» بعد «يسِّروا» الجناسُ الخطِّيُّ.
(١٢) هذا (بابُ مَنْ جَعَلَ لأَهْلِ العِلْمِ أَيَّامًا مَعْلُومَةً) بالجمع في الأوَّل والإفراد في الثَّاني، أو بالجمع فيهما، أو بالإفراد فيهما، فالأوَّل لكريمةَ، والثَّاني: للكُشْمِيهَنِيِّ، والثَّالث: لغيرهما، و «بابُ» : خبرُ مبتدأٍ محذوفٍ، ومضافٌ لتاليه.
٧٠ - وبالسَّند إلى المؤلِّف قال: (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ) هو عثمان بن محمَّد بن إبراهيم ابن أبي شيبة بن عثمان ابنُ خُوَاسْتِي؛ بضمِّ الخاء المُعجَمَة وبعد الألف سينٌ مُهمَلَةٌ ساكنةٌ