بن مسروقٍ الثَّوريُّ (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله تعالى عنها (تَرْفَعُهُ) إلى النَّبيِّ ﷺ أنَّه (قَالَ: أَبْغَضُ الرِّجَالِ إِلَى اللهِ الأَلَدُّ) بفتح الهمزة واللَّام، وتشديد الدَّال المهملة (الخَصِمُ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الصَّاد المهملة، قال الجوهريُّ: رجلٌ ألدُّ: بيِّن اللَّدَد؛ وهو الشَّديد الخصومة، والخَصِم؛ بكسر الصَّاد: الشَّديد الخصومة، وقال ابن الأثير: اللَّدَد: الخصومة الشَّديدة، وقال التُّوربشتيُّ: الأوَّل يُنبِئ عن الشِّدَّة، والثَّاني عن الكثرة، وقال شارح «المشكاة» : المعنى: أنَّه شديدٌ في نفسه بليغٌ في خصومته، فلا يلزم منه التَّكرار، قال الزَّمخشريُّ في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ [البقرة: ٢٠٤] أي: شديد الجدال والعداوة للمسلمين، و ﴿الْخِصَامِ﴾: المخاصمة، وإضافة «الألدِّ» بمعنى: «في» ، أو يُجعَل (١) الخصامُ ألدَّ على المبالغة، أو ﴿الْخِصَامِ﴾: جمع خصمٍ، كـ «صَعْبٍ وصِعَابٍ» بمعنى: وهو أشدُّ الخصوم خصومةً.
(وَقَالَ عَبْدُ اللهِ) هو ابن الوليد العدنيُّ: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوريُّ، كما جزم به المزِّيُّ فيهما، قال: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك، ولأبي ذرٍّ: «عن ابن جريجٍ» (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) عبد الله (٢) (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ) تعالى (عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ) وهذا وصله سفيان الثَّوريُّ في «جامعه» ، وذكره المؤلِّف لتصريحه برفعه إلى رسول الله ﷺ .
(٣٨) (﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾) وفي نسخة: «باب ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ﴾» (﴿أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ﴾) قبل أن تُبتَلوا، قيل: ﴿أَمْ﴾: هي المنقطعة، فتُقدَّر بـ «بل» والهمزة، قيل: لإضراب الانتقال (٣) من إخبارٍ إلى إخبارٍ، والهمزة للتَّقرير، والتَّقدير: بل (٤) أحسبتم، وقيل: لمجرد الإضراب من غير تقريرٍ (٥) ، والمعنى: