فهرس الكتاب

الصفحة 3754 من 13005

اللَّبس، وموضع «أن» وتاليها بعد حذفه جرٌّ أو نصبٌ؛ قولان (أَنْ يَرْمُلُوا الأَشْوَاطَ كُلَّهَا) أي: بأن يرملوا، فحُذِف الجارُّ كذلك، أو: لا حَذْفَ أصلًا لأنَّه يُقال: أمرته بكذا أو أمرته كذا (١) ، أي: لم يمنعه ﵊ أن يأمرهم بالرَّمَل في الطَّوفات كلِّها (إِلَّا الإِبْقَاءُ عَلَيْهِمْ) بكسر الهمزة وسكون المُوحَّدة وبالقاف ممدودًا، مصدر «أبقى عليه» إذا رفق به، وهو مرفوعٌ، فاعل «لم يمنعه» ، لكنَّ الإبقاء لا يناسب أن يكون هو الذي منعه من ذلك؛ إذ الإبقاء معناه الرِّفق كما في «الصِّحاح» ، فلا بدَّ من تأويله بإرادةٍ ونحوها، أي: لم يمنعه من الأمر بالرَّمل (٢) في الأربعة إلَّا إرادته ﵊ الإبقاء عليهم، فلم يأمرهم به، وهم لا يفعلون شيئًا إلَّا بأمره، وقول الزَّركشيِّ -وتبعه العينيُّ كالحافظ ابن حجرٍ-: ويجوز النَّصب على أنَّه مفعولٌ لأجله، ويكون في: «يمنعهم» ضميرٌ عائدٌ إلى النَّبيِّ ﷺ هو فاعله، تعقَّبه في «المصابيح» بأنَّ تجويز (٣) النَّصب مبنيٌّ على أن يكون في لفظ حديث البخاريِّ: «لم يمنعهم» وليس كذلك، إنَّما فيه: «لم يمنعه» فرفع الإبقاء متعيِّنٌ لأنَّه الفاعل، وهذا الذي قاله الزَّركشيُّ وقع للقرطبيِّ في «شرح مسلمٍ» ، وفي الحديث: «ولم يمنعهم» فجوَّز فيه الوجهين وهو ظاهرٌ، لكنَّ نقله إلى ما في البخاريِّ غير متأتٍّ.

وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «المغازي» [خ¦٤٢٥٦] ، ومسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ في «الحجِّ» .

(٥٦) (بابُ اسْتِلَامِ الحَجَرِ الأَسْوَدِ حِينَ يَقْدَمُ مَكَّةَ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ، وَيَرْمُلُ ثَلَاثًا) أي: ثلاث مرَّاتٍ، و «أوَّلَ» : نُصِب على الظَّرفيَّة، و «الاستلام» : افتعالٌ (٤) من السِّلام -بكسر السِّين-: وهي الحجارة قاله ابن قتيبة، فلمَّا (٥) كان لمسًا للحجر قِيلَ له: استلامٌ، أو من السَّلام -بفتحها-: وهو التَّحيَّة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت