بابًا بابًا، أي: مُبوَّبًا، أو هو (١) بدلٌ من الضَّمير المنصوب في «يقلعها» ، قال في «المصابيح» : فإن قلت: ما إعراب الألفاظ الواقعة في هذا التَّركيب؛ وهو قوله: «كأنِّي به … » إلى آخره؟ وأجاب بأنَّه نظير قولهم: كأنَّك بالدُّنيا لم تكن، وكأنَّك بالآخرة لم تزل، وكأنَّك باللَّيل وقد أقبل، قال: وفيه أعاريب مختلفةٌ، قال بعض المحقِّقين فيه (٢) : الأَولى أن تقول: «كأنَّ» على معنى التَّشبيه، ولا يحكم (٣) بزيادة شيءٍ، وتقول: التَّقدير: كأنَّك تبصر بالدُّنيا تشاهدها، من قوله تعالى: ﴿فَبَصُرَتْ بِهِ عَن جُنُبٍ﴾ [القصص: ١١] والجملة بعد المجرور بالباء حالٌ، أي: كأنَّك تبصر بالدُّنيا وتشاهدها غير كائنةٍ، ألا ترى إلى قولهم: كأنَّك بالليل وقد أقبل؟ والواو لا تدخل على الجمل إذا كانت أخبارًا لهذه الحروف، قال الدَّمامينيُّ: ويؤَيّده - أي: ما قاله هذا المحقِّق- ثبوت هذه الرِّواية بنصب «أسودَ أفحجَ» في الحديث، فالنَّصب على الحاليَّة (٤) كما مرَّ، و «يقلعها» في محلِّ نصبٍ على الصِّفة أو الحال أيضًا.
وفي هذا الحديث: التَّحديث بالجمع والإفراد والعنعنة، وشيخ المؤلِّف ويحيى بصريَّان، وابن الأخنس كوفيٌّ، وابن أبي مليكة مكِّيٌّ.
١٥٩٦ - وبه قال: (حَدَّثَنَا يَحْيَى ابْنُ بُكَيْرٍ) المخزوميُّ المصريُّ (٥) قال: (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) بن سعدٍ الإمام المصريُّ (عَنْ يُونُسَ) بن يزيد الأيليِّ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ،