فهرس الكتاب

الصفحة 8746 من 13005

وقول (١) ابن عبَّاسٍ أظهرُ في المعنى، وأبلغُ في التَّهكُّم، فعلى هذا القول الثاني فيه استعارةٌ تمثيليَّةٌ، والأمرُ للتَّعجيز، وعلى الأوَّل كناية عن شِدَّة الغيظِ، والأمر للإهانة.

(﴿تَذْهَلُ﴾) في قوله: ﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ﴾ [الحج: ٢] أي (٢) : (تُشْغَلُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه؛ لِهَوْلِ ما ترى عن أحبِّ الناس إليها، و ﴿يَوْمَ﴾: نُصِبَ بـ ﴿تَذْهَلُ﴾ والضمير للزلزلةِ، وتكون -فيما قاله الحسن- يومَ القيامة، أو عندَ طلوع الشمس من مغربها، كما قاله علقمةُ والشَّعبيُّ، أو الضميرُ للساعة، وعبَّر بـ ﴿مُرْضِعَةٍ﴾ دون مرضعٍ؛ لأنَّ المرضعةَ: التي هي في حالِ الإرضاع ملقمةً ثديَها الصبيَّ، والمرضِعَ: التي مِن شأنها أنْ تُرضِع وإن لم تُباشِرِ الإرضاعَ في حال وصفِها به، فقيل: ﴿مُرْضِعَةٍ﴾ ليدُلَّ على أنَّ ذلك الهول إذا فوجئت به هذه وقد أَلقَمتِ الرضيعَ ثديَها نزعتْهُ من (٣) فِيْه لِمَا يلحقُها مِنَ الدَّهْشَةِ.

(١) هذا (بَابٌ) بالتَّنوين في قوله تعالى: (﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ [الحج: ٢] ) بضمِّ السين، وسقط «باب» وتاليه لغير أبي ذرٍّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت