ويكون المنفيُّ (١) كلَّ فردٍ، لا المجموع من حيث هو مجموعٌ، قاله في «المصابيح» ، والنَّصب هو الَّذي في الفرع (٢) ، وفي روايةِ مسلمٍ: فقال: لم أسمعه من رسول الله ﷺ ولا وجدته في كتاب الله تعالى (وَأَنْتُمْ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنِّي) أي: لأنَّكم كنتم بالغين كاملين عند ملازمة رسول الله ﷺ وأنا كنت صغيرًا (وَلَكِنَّنِي) بنونين، ولأبوي ذرٍّ والوقت: «ولكنْ (٣) » (أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ) بن زيدٍ ﵁ (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا رِبًا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ) أي: لا في التَّفاضل، وقد أُجمِعَ على ترك العمل بظاهره، وقيل: إنَّه محمولٌ على الأجناس المختلفة، فإن التَّفاضل فيها لا ربًا فيه، ولكنَّه مجملٌ، فبيَّنه حديث أبي سعيدٍ، أو أنَّه منسوخٌ، وتُعُقِّبَ: بأنَّ النَّسخ لا يثبت بالاحتمال، وقال الخطابيُّ: يحتمل أنَّه سمع كلمةً من آخر الحديث، ولم يذكر أوَّله، كأن سُئِلَ عن التَّمر بالشَّعير أو الذَّهب بالفضَّة متفاضلًا، فقال (٤) : إنَّما الرِّبا في النَّسيئة، وهو صحيحٌ لاختلاف الجنس، وقد رجع ابن عبَّاسٍ عن ذلك، فروى الحاكم من طريق حيَّان العدويِّ -وهو بالحاء المهملة والتَّحتيَّة- قال (٥) : سألت أبا مِجْلَز عن الصَّرف، فقال: كان ابن عبَّاسٍ لا يرى به بأسًا زمانًا من عمره ما كان منه عينًا بعين يدًا بيدٍ، وكان يقول: إنَّما الرِّبا في النَّسيئة، فلقيه أبو سعيدٍ … ، فذكر القصَّة والحديث، وفيه: «التَّمر بالتَّمر، والحنطة بالحنطة، والشَّعير بالشَّعير، والذَّهب بالذَّهب، والفضَّة بالفضَّة، يدًا بيدٍ، مثلًا بمثلٍ، فمن زاد فهو ربًا» ، فقال ابن عبَّاسٍ ﵄: أستغفر الله وأتوب إليه، فكان ينهى عنه أشدَّ النَّهي.
وفي حديث الباب ثلاثةٌ من الصَّحابة، وأخرجه مسلمٌ والنسائيُّ وابن ماجه في «البيوع» .
(٨٠) (باب بَيْعِ الوَرِقِ) بفتح الواو وكسر الرَّاء، وقد تسكَّن الرَّاء، وقد تكسر الواو مع إسكان