فهرس الكتاب

الصفحة 8871 من 13005

عليه» يُحتملُ أن يكون منصوب المحلِّ ومجرورَه على التقديرين، والمعنى: دع ما اطلعتم عليه مِن نعيم الجنَّة وعرفتموه من لذاتها. انتهى. زاد الخطَّابيُّ: فإنَّه سهلٌ يسيرٌ في جنب ما ادَّخرتُه لهم.

(ثُمَّ قَرَأَ) ﵊: (﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧] ) ﴿جَزَاء﴾ مفعولٌ له، أي: أُخفِيَ للجزاء، فإنَّ إخفاءَه لعلوِّ شأنه، أو مصدرٌ مؤكِّدٌ لمعنى (١) الجملة قبلَه، أي: جُزُوا جزاءً، وقولُ الزمخشريِّ: فحَسَمَ أطماعَ المتمنِّين؛ يعني: بقوله: ﴿جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ نزعةٌ اعتزاليَّةٌ، ومرادُه بـ «المتمنين» : أهلُ السُّنَّة القائلين بأنَّ المؤمنَ العاصي موعودٌ بالجنَّة لا بُدَّ له منها، وفاءً بعهدِه تعالى؛ لأنَّه وعدَه بها، ووعدُه حقٌّ، وجعلَ العملَ كالسبب للوعد، فعبَّر به في قوله: ﴿جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ عنه؛ لصدق الوعد في النفوس، وتصويره بصورة المستحَقِّ بالعمل كالأجرة مِن مجاز التشبيه، وعند أبي ذرٍّ تقديم: «حدَّثني إسحاق بن نصر … » إلى آخره، ﴿يَعْمَلُونَ﴾ على قوله: «قال أبو معاوية عن الأعمش» (٢) .

وهذا الحديث من أفراده.

(((٣٣) )) (الأَحْزَابُ) مدنيَّةٌ، وهي ثلاثٌ وسبعون آيةً، ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «سورة الأحزاب، بسم الله الرحمن الرحيم» ، وسقطت البسملة لغيرهما كلفظ السورة. نعم، ثبتت للنسفيِّ كهُما.

(وَقَالَ مُجَاهِدٌ) فيما وصله الفِريابيُّ من طريق ابن أبي نَجيحٍ عنه في قوله: (﴿صَيَاصِيهِمْ﴾ [الأحزاب: ٢٦] ) هي (قُصُورهمْ) وحصونهم، جمع صيصة، يقال لكلِّ ما يُمتنَع به ويُتحصَّن: صيصة، ومنه قيل لقرن الثور ولشوكة الديك: صِيصَة، والصياصي أيضًا: شوكة الحاكة، وتُتخذ مِن حديد، قال دريدُ بن الصِّمَّة:

..................... … كَوَقْعِ الصّياصي في النَّسيجِ المُمَدَّدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت