لأجل خشية (أَنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ) بنصب «فيُفرض» عطفًا على «أن يعمل» ، وليس مراد عائشة أنَّه كان يترك العمل أصلًا وقد فرضه الله عليه أو ندبه، بل المراد ترك أمرهم أن ي??ملوه معه؛ بدليل ما في الحديث الآتي [خ¦١١٢٩] : «أنَّهم لمَّا اجتمعوا إليه في اللَّيلة الثَّالثة أو الرَّابعة؛ ليصلُّوا معه التَّهجد؛ لم يخرج إليهم» ، ولا ريب أنَّه صلَّى حِزبَه تلك اللَّيلة (وَمَا سَبَّحَ) وما تنفَّلَ (رَسُولُ اللهِ ﷺ سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ، وَإِنِّي لأُسَبِّحُهَا) أي: لَأُصلِّيها، وللكُشْمِيْهَنِيِّ والأَصيليِّ: «وإنِّي لَأستحبُّها» من الاستحباب، وذكر هذه الرِّواية العينيُّ ولم يعزُها، والبرماويُّ والدَّمامينيُّ عن «الموطَّأ» ، وهذا من عائشة إخبار بما رأت، وقد ثبت: «أنَّه ﷺ صلَّاها يوم الفتح» [خ¦١١٠٣] وأوصى بها أبوي ذَرٍّ وهريرة [خ¦١١٧٨] بل عدَّها العلماء من الواجبات الخاصَّة به.
ووجه مطابقة هذا الحديث للتَّرجمة من قول عائشة: إن كان لَيدع العمل وهو يحبُّ أن يعمل به؛ لأنَّ كلَّ شيءٍ أحبَّه استلزم التَّحريض عليه لولا ما عارضه من خشية الافتراض.
١١٢٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ (قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريِّ (عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ) بن العوَّام (عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى) صلاة اللَّيل (ذَاتَ لَيْلَةٍ) أي: في ليلة من ليالي رمضان (فِي المَسْجِدِ، فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صَلَّى مِنَ) اللَّيلة (القَابِلَةِ) أي: الثَّانية، وللمُستملي: «ثم صلَّى من القابل» أي: من الوقت القابل (فَكَثُرَ النَّاسُ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنَ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ) زاد أحمد في رواية ابن جريج: «حتَّى سمعت ناسًا منهم يقولون: الصَّلاة!» ، والشَّكُّ ثابتٌ في رواية مالكٍ، ولمسلمٍ من رواية يونس عن ابن شهابٍ: «فخرج رسول الله ﷺ في اللَّيلة الثَّانية، فصلَّوا معه، فأصبح النَّاس يذكرون ذلك، فكثُر أهل المسجد من