(٣٤) (باب الأَلَدِّ) بفتح الهمزة واللَّام وتشديد الدَّال المهملة (الخَصِمِ) بفتح (١) المعجمة وكسر المهملة (٢) ، وفسَّره المؤلِّف بقوله: (وَهْوَ الدَّائِمُ فِي الخُصُومَةِ) أو المراد: الشَّديد الخصومة، فإنَّ الخَصِمَ من صيغ المبالغة، فيُحتَمل الشِّدَّة أو (٣) الكثرة، وقال تعالى: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ (٤) [البقرة: ٢٠٤] أي: شديد الجدال والعداوة للمسلمين، والخصام: المخاصمة، والإضافة بمعنى: «في» ؛ لأنَّ «أفعل» يضاف إلى ما هو بعضه؛ تقول: زيدٌ أفضل القوم، ولا يكون الشَّخص بعض الحدث (٥) ، فتقديره: ألدُّ في الخصومة. أو الخِصَام: جمع «خَصْمٍ» ؛ كصَعْبٍ وصِعَابٍ، والتَّقدير: وهو أشدُّ (٦) الخصوم خصومةً (﴿لُّدًّا﴾: عُوْجًا) بضمِّ اللَّام وتشديد الدَّال، عُوْجًا: بضمِّ العين وسكون الواو بعدها جيمٌ، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «أَلَدُّ» بهمزةٍ قبل اللَّام المفتوحة «أَعْوج» بهمزةٍ مفتوحةٍ وسكون العين، يريد تفسير (٧) قوله تعالى في سورة مريم: ﴿وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا﴾ [مريم: ٩٧] قال ابن كثيرٍ الحافظ: أي: عُوجًا عن الحقِّ، مائلون إلى الباطل، وقال ابن أبي نَجيحٍ عن مجاهدٍ: لا يستقيمون، وقال الضَّحَّاك: الأَلَدُّ: الخَصْم، وقال القرطبيُّ: الأَلَدُّ: الكذَّاب، وقال الحسن: صُمًّا، قال في «الفتح» : وكأنَّه تفسيرٌ باللَّازم؛ لأنَّ منِ اعوَجَّ عن الحقِّ كان كأنَّه لم يسمع، وعن ابن عبَّاسٍ: فجَّارًا، وقيل: جدلاء بالباطل.