وأما التَّقييد بالأكل فالَّذي يظهر أنَّه لبيان الواقع، لا أنَّه قيد. قال ابن المديني: (قِيلَ لِسُفْيَانَ) بن عيينةَ، قال الحافظ ابن حجر: لم أقف على تسمية القائل: (ولَيْسَ فِيهِ) أي: في هذا الحديث (نَهْيٌ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ) بالمثلَّثة (حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ؟ قَالَ) سفيان: (لَا) أي: وإن كان هو صحيحًا من رواية غيره.
وهذا الحديث أخرجه المؤلِّف أيضًا في «الشُّرب» [خ¦٢٣٨٠] ، ومسلمٌ في «البيوع» ، وكذا أبو داود والترمذيُّ والنَّسائيُّ.
(٨٤) (بابُ تَفْسِيرِ العَرَايَا) جمع عرَّية، وهي لغةً: النَّخلة، ووزنها: فَعِيْلة، قال الجمهور: بمعنى: فاعلة؛ لأنَّها عريت بإعراء مالكها، أي: إفراده لها من باقي النَّخل، فهي عارية، وقال آخرون: بمعنى: مفعولة، من عراه يعروه؛ إذا أتاه؛ لأنَّ مالكها يعروها، أي: يأتيها، فهي معروَّة، وأصلها: عريوة، فقُلِبت الواو ياءً وأُدغِمت، فتسمية العقد بذلك على القولين مجازٌ عن أصل ما عُقِدَ عليه. (وَقَالَ مَالِكٌ) الإمام الأعظم ابن أنس الأصبحيُّ ممَّا وصله ابن عبد البرِّ: (العَرِيَّةُ) بتشديد التَّحتيَّة: (أَنْ يُعْرِيَ) بضمِّ الياء، من الإعراء، أي: يهب (الرَّجُلُ الرَّجُلَ نَخْلَةً (١) ) من نخلات بستانه فيملكها؛ لأنَّ عند الإمام مالك أن الهبة تلزم بنفس العقد، أي: يهبه ثمرها (ثُمَّ يَتَأَذَّى) الواهب (بِدُخُولِهِ) أي: بدخول الموهوب له (عَلَيْهِ) أي (٢) : البستان؛ لأجل الثَّمرة الموهوبة والتقاطها (فَرُخِّصَ) بضمِّ الرَّاء مبنيًّا للمفعول (لَهُ) أي: للواهب (أَنْ