قرب الفعل، وههنا نفي قرب الصَّلاة، فانتفت الصَّلاة بطريق (١) الأولى (قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: وَاللهِ مَا صَلَّيْتُهَا، فَقُمْنَا إِلَى بُطْحَانَ) بضمِّ المُوحَّدة وسكون الطَّاء، أو بالفتح والكسر: وادٍ بالمدينة (فَتَوَضَّأَ) ﷺ (لِلصَّلَاةِ وَتَوَضَّأْنَا لَهَا، فَصَلَّى العَصْرَ) بنا جماعةً (بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثمَّ صَلَّى بَعْدَهَا المَغْرِبَ) هذا لا ينهض دليلًا للقول بوجوب ترتيب الفوائت، إِلَّا إذا قلنا: إنَّ أفعاله ﵊ المُجرَّدة للوجوب. نعم لهم أن يستدلُّوا بعموم قوله ﵊: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي» ، وفي «المُوطَّأ» من طريقٍ أخرى: «أنَّ (٢) الَّذي فاتهم (٣) الظُّهر والعصر» ، وأجيب بأنَّ الَّذي في «الصَّحيحين» : «العصر» وهو أرجح، ويؤيِّده حديث عليٍّ ﵁: «شغلونا عن الصَّلاة الوسطى صلاة العصر» ، وقد يُجمَع بأنَّ وقعة (٤) الخندق كانت أيَّامًا، فكانت (٥) في يومٍ الظُّهرَ وفي الآخر: العصر، وحملوا تأخيره ﵊ على النِّسيان، أَوْ لم ينس لكنَّه لم يتمكَّن من الصَّلاة، وكان ذلك قبل نزول صلاة الخوف، وظاهر الحديث أنَّه صلَّاها جماعةً، وذلك من قوله: «فقام وقمنا وتوضَّأنا» ، بل وقع في رواية الإسماعيليِّ التَّصريح به إذ فيها: «فصلَّى بنا العصر» .
ورواة هذا الحديث السِّتَّة ما بين بصريٍّ ومدنيٍّ، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «صلاة الخوف» [خ¦٩٤٥] و «المغازي» [خ¦٤١١٢] ، ومسلمٌ في «الصَّلاة» وكذا التِّرمذيُّ والنَّسائيُّ.
(٣٧) هذا (بابٌ) بالتَّنوين (٦) (مَنْ نَسِي صَلَاةً) حتَّى خرج وقتها (فَلْيُصَلِّ إِذَا ذَكَرَهَا) ولأبوي