العطف، وللطَّيالسيِّ: لا تغترِّي بحسن عائشةَ وحبِّ رسول الله ﷺ إيَّاها. وحينئذٍ فـ «حبُّ» هنا رفعُ عطفٍ على سابقه، وحذف حرف العطف، لكن قال السُّهيليُّ بعد أن حكى ذلك عن بعضهم: وليس كما قال، بل هو مرفوعٌ على البدل من الفاعل الَّذي في أوَّلِ الكلامِ؛ وهو: هذه، من قول عمر: لا يغرَّنَّكِ هذه. فهذه فاعلٌ، والَّتي: نعت، وحبُّ: بدل اشتمال، كما تقول: أعجبني يوم الجمعة صومٌ فيه، وسرَّني زيدٌ حبُّ النَّاس له. انتهى.
قال الكِرمانيُّ: حبُّ بدون الواو إمَّا بدل أو عطف بتقدير حرف العطف، عند من جوَّز تقديره. قال العينيُّ: هذا بدل الغلطِ، ولا يقع هذا في القرآن ولا في الحديث الصَّحيح الفصيح، والصَّواب أنَّ «حب» رفع فاعل «أعجب» ، وحسنها: منصوبٌ على التَّعليل، والتَّقدير أعجبها حبُّ رسول الله لأجل حسنها (١) .
قال الحافظُ ابن حجرٍ: وثبوت الواو يرد على ردِّه، وقال عياضٌ: يجوز في «حُبّ» الرَّفع على أنَّه عطف بيانٍ أو بدل اشتمالٍ، أو على حذف حرف العطف. قال: وضبطه بعضُهم بالنَّصب على نزعِ الخافض، وقال السَّفاقِسيُّ: «حبُّ» فاعل، و «حسنها» نصب مفعولٍ من أجله، والتَّقدير: أعجبها حبُّ رسول الله إيَّاها من أجل حُسنِها. قال: والضَّمير الَّذي يلي أعجبها منصوب، فلا يصحُّ إبدال (٢) الحُسن منه ولا الحبِّ. قال عمر: (فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ) القصَّة (فَتَبَسَّمَ … ) الحديثَ.
وسبق بتمامه في «باب موعظة الرَّجل ابنته» [خ¦٥١٩١] .
(١٠٦) (بابُ) ذمِّ (المُتَشَبِّعِ بِمَا لَمْ يَنَلْ) يتكثَّر بذلك ويتزيَّنُ بالباطلِ (ومَا يُنْهَى) بضم الياء وفتح الهاء (مِنِ افْتِخَارِ الضَّرَّةِ) بادِّعائها الحظوةَ عند زوجِها أكثر ممَّا لها عندهُ؛ تريد بذلك غيظَها.