فهرس الكتاب

الصفحة 8519 من 13005

تَّابَ الله عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾) ولأبي ذَرٍّ زيادة: «﴿وَالأَنصَارِ﴾» (إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٧ - ١١٩] ) .

(٢٠) (باب قوله) ﷿ (١) : (﴿لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ﴾) يعني: محمَّدًا (﴿مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾) من جنسكم، صفةٌ لـ «رسولٌ» أي: من صميم العرب، وقرأ ابن عبَّاسٍ وأبو العالية وابن محيصن ومحبوبٌ عن أبي عمرٍو ويعقوب من بعض طرقه، وهي قراءته ﷺ (٢) وفاطمة وعائشة: بفتح الفاء، أي: من أشرفكم، وقال الزَّجَّاج: هي مخاطبةٌ (٣) لجميع العالم، والمعنى: لقد جاءكم رسولٌ من البشر، وإنَّما كان من الجنس؛ لأنَّ الجنس إلى الجنس أميل، ثمَّ رتَّب عليه صفاتٍ أخرى لتعداد المنن على المرسل إليهم فقال: (﴿عَزِيزٌ عَلَيْهِ﴾) أي: شديد شاقٌّ (﴿مَا عَنِتُّمْ﴾) أي: عَنَتُكم، أي: إثمكم وعصيانكم، فـ ﴿مَا﴾: مصدريَّةٌ، وهي مبتدأٌ (٤) ، و «عزيزٌ» : خبرٌ مقدَّمٌ، ويجوز أن يكون ﴿مَا عَنِتُّمْ﴾ فاعلًا بـ ﴿عَزِيزٌ﴾ و ﴿عَزِيزٌ﴾: صفةٌ لـ ﴿رَسُولٌ﴾ ويجوز أن تكون ﴿مَا﴾ موصولةً، أي: يعزُّ عليه الَّذي عنتُّموه، أي: عنتُّم بسببه، فحُذِفَ العائد على التَّدريج، كقوله:

يَسرُّ المرءَ ما ذهبَ اللَّيالي … وكانَ ذهابُهنَّ له ذَهابا

أي: يسرُّه ذهابُ اللَّيالي (﴿حَرِيصٌ عَلَيْكُم﴾) أن تدخلوا الجنَّة (﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] مِنَ الرَّأْفَةِ) وهي أشدُّ الرَّحمة، ولم يجمع الله اسمين من أسمائه لأحدٍ غير نبيِّنا ﷺ ، قاله الحسين بن الفضل، وسقط لأبي ذَرٍّ قوله: «﴿حَرِيصٌ﴾ … » إلى آخره، وقال بعد قوله: ﴿عَنِتُّمْ﴾: «الآيةَ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت