محمَّد بنِ مسلمِ ابنِ شهابٍ (عَنِ السَّائِبِ) بنِ يزيدَ بنِ سعيدِ بنِ ثمامةَ ﵁ ، أنَّه قال: (أَذْكُرُ أَنِّي خَرَجْتُ مَعَ الصِّبْيَانِ نَتَلَقَّى النَّبِيَّ ﷺ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ مَقْدَمَهُ) بفتح الميم وسكون القاف وفتح الدال، أي: وقتَ قدومِه (مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ) . قال في «الفتح» : وفي إيرادِ هذا الحديثِ هنا إشارةٌ إلى أنَّ إرسالَ الكتبِ إلى الملوكِ كان في سنة غزوة تبوك؛ وهي سنةُ تسع.
وتقدَّم هذا الحديثُ في «بابِ استقبالِ الغزاة» من «الجهادِ» [خ¦٣٠٨٣] .
(٨٣) (باب) ذكر (مَرَضِ النَّبِيِّ ﷺ وَ) وقتِ (وَفَاتِهِ، وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى) يخاطبُ نبيَّه ﷺ: (﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ﴾) أي: ستموتُ (﴿وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] ) أي: سيموتون (١) وبالتَّخفيف: مَن حلَّ به الموتُ.
قال الخليلُ: أنشدَ أبو عمرو:
أيا سَائلِي (٢) تفسيرَ مَيْتٍ ومَيِّتٍ … فَدُونكَ قد فسَّرتُ إن كنتَ تعقلُ (٣)
فَمَنْ كان ذَا رُوحٍ فذلك ميِّتٌ … ومَا المَيْتُ إلَّا مَنْ إِلى القَبْر يُحمَلُ
وكانوا يتربَّصونَ برسولِ الله ﷺ موته، فأخبرَ أنَّ الموتَ يعمُّهُم، فلا معنَى للتربُّصِ وشماتةِ البَاقي بالفَاني. وعن قتادة: نَعى إلى نبيِّهِ نفسه ونَعَى إليكُم أنفُسَكُم، أي: إنَّك وإيَّاهم في عدادِ الموتَى؛ فكأنَّ ما هو كائنٌ قد كانَ (٤) (﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ﴾) أي: إنَّكَ (٥) وإيَّاهُم، فغلَّب ضمير المخاطبِ على ضميرِ الغائبِ (﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] ) فتحتجَّ أنت عليهم بأنَّك بلَّغْتَ فكذَّبُوا، واجتهدْتَ في الدَّعوةِ فلجُّوا في العِنادِ، ويعتذرونَ بما لا طائلَ تحتهُ. قالت الصَّحابةُ ﵃: ما خصومتُنا ونحنُ إخوانٌ؟! فلمَّا قتلَ عثمان، قالوا: هذهِ