نفسي، وإن ذكرني في ملأٍ ذكرته في ملأٍ خيرٍ منه» وقد يريد بذلك الملأ (١) : الملائكة المقرَّبين، والكَروبيِّين (٢) خاصَّةً الَّذين اختصَّهم لحضرته (٣) ، فلهذا الفضل (٤) شرع لهم في الصَّلاة (٥) الجهر بالقراءة والسِّرَّ، وهي لغةً: الدُّعاء بخيرٍ (٦) ، قال الله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] أي: ادعُ لهم، وشرعًا: أقوالٌ وأفعالٌ مُفتَتحةٌ بالتَّكبير، مُختَتمةٌ بالتَّسليم.
(١) (بابٌ كَيْفَ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ) وللكُشْمِيْهَنِيِّ والمُستملي: «كيف فُرِضَت الصَّلوات» (فِي) ليلة (الإِسْرَاءِ) بجسده وروحه ﵊ يقظةً إلى السَّموات، وقد اختلفوا -مع اتِّفاقهم على أنَّ فرْضيَّة (٧) الصَّلوات كانت ليلة الإسراء- في وقته، فقِيلَ: قبل الهجرة بسنةٍ، وعليه الأكثرون، أو وخمسة أشهرٍ، أو وثلاثةٍ، أو قبلها بثلاث سنين، وقال الحربيُّ: في سابع عشْري (٨) ربيع الآخر، وكذا قال النَّوويُّ في «فتاويه» ، لكن قال في «شرح مسلمٍ» : ربيع الأوَّل، وقِيلَ: سابع عشر رجب، واختاره الحافظ عبد الغنيِّ بن سرورٍ المقدسيُّ.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ فيما وصله المؤلِّف أوائلَ الكتاب: (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو سُفْيَانَ) صخر بن حربٍ (فِي حَدِيثِ هِرَقْلَ) الطَّويل (فَقَالَ) أبو سفيان: (يَأْمُرُنَا - يَعْنِي: النَّبِيَّ ﷺ بالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالعَفَافِ) وقد أخرجه المؤلِّف في أربعة عشر موضعًا، وأخرجه مسلمٌ وأصحاب