فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فالقصاص ثابتٌ بين العبد والحرِّ، والذَّكر والأنثى، ويستدلُّون بقوله ﵊: «المسلمون تتكافأ دماؤهم» وبأنَّ التَّفاضل غير معتبرٍ في الأنفس؛ بدليل أنَّ جماعةً لو قَتَلوا واحدًا قُتِلوا به، وأُجيب بأنَّ دعوى النَّسخ بآية المائدة غير سائغٍ (١) ؛ لأنَّه حكاية ما في التَّوراة، فلا ينسخ ما في القرآن، وعن الحسن وغيره: لا يُقتَل الرَّجل بالمرأة لهذه الآية، وخالفهم الجمهور -وهو مذهب الأئمة الأربعة- فقالوا: يُقتَل الذَّكر بالأنثى والأنثى بالذَّكر بالإجماع، وحينئذٍ فما نقله (٢) في «الكشَّاف» عن الشَّافعيِّ ومالكٍ أنَّه لا يُقتَل الذَّكر بالأنثى لا عمل عليه (﴿عُفِيَ﴾ [البقرة: ١٧٨] ) أي: (تُرِكَ) وسقط ذلك في نسخٍ (٣) .
٤٤٩٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) عبد الله بن الزُّبير بن عيسى المكيُّ قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عيينة قال: (حَدَّثَنَا عَمْرٌو) هو ابن دينارٍ (قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدًا) (٤) بن جبرٍ المفسِّر (قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ القِصَاصُ، وَلَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ، فَقَالَ اللهُ تَعَالَى لِهَذِهِ الأُمَّةِ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالأُنثَى بِالأُنثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾) أي: شيءٌ من العفو؛ لأنَّ «عفا» لازمٌ، وفائدته الإشعار بأنَّ بعض العفو كالعفو التَّامِّ في إسقاط القصاص، وقيل: ﴿عُفِيَ﴾ بمعنى: تُرِكَ و ﴿شَيْءٌ﴾: مفعولٌ به (٥) ، وهو ضعيفٌ؛ إذ لم