تعقَّبه الدَّمامينيُّ بأنَّ الظَّاهر أنَّها صفةٌ للوليمةِ، على أن تجعل اللَّام جنسيَّة مثلها في قوله:
ولقَدْ أمُرَّ علَى اللَّئيمِ يسُبُّنِي .........................
ويُستغنى حينئذٍ عن تأويلِ تأنيث الضَّمير على تقديرِ كونها صفة لطعام. انتهى.
وهذا الحديثُ موقوفٌ على أبي هُريرة، لكن قوله: (وَمَنْ تَرَكَ الدَّعْوَةَ) أي: إجابتها (فَقَدْ عَصَى اللهَ وَرَسُولَهُ ﷺ ) يقتضِي كونه مرفوعًا إذ مثلُ هذا لا يكونُ من قبيل الرَّأي، لكن جلُّ (١) رواة مالك -كما قال ابنُ عبدِ البرِّ- لم يصرِّحوا برفعهِ. نعم قال روح بنُ القاسمِ عن مالكٍ بسندهِ: قال رسول الله ﷺ . وكذا أخرجه الدَّارقطنيُّ من طريق إسماعيلِ بنِ مَسْلمةَ بنِ قَعْنَب، عن مالكٍ. ولمسلم من طريق سفيان: سمعتُ زيادَ بنَ سعدٍ يقول: سمعتُ ثابتًا الأعرج يحدِّث عن أبي هريرةَ ﵁: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال … فذكر نحوه. وكذا أخرجه أبو الشَّيخ مرفوعًا من طريق محمدِ بنِ سيرين، عن أبي هريرةَ ﵁ . وفي قوله: عصى الله ورسوله دليلٌ لوجوبِ الإجابةِ لأنَّ العصيانَ لا يطلقُ إلَّا على تركِ الواجبِ كما لا يخفى.
وهذا الحديث أخرجه مسلم في «النِّكاح» ، وأبو داود في «الأطعمةِ» ، والنَّسائيُّ في «الوليمةِ» ، وابن ماجه في «النِّكاح» .
(٧٣) (بابُ مَنْ أَجَابَ إِلَى كُرَاعٍ) بضم الكاف وتخفيف الراء، أي: من أجابَ إلى وليمةٍ فيها كراعٌ، وهو مُسْتَدَقُّ السَّاقِ من الرِّجل، ومن حدِّ الرُّسغِ من اليدِ، وهو من البقر والغنمِ بمنزلة الوظيفِ من الفرس والبعيرِ.
٥١٧٨ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبدُ الله بنُ عثمان (عَنْ أَبِي حَمْزَةَ) بالحاء المهملة والزاي،