(١٠) (باب) قوله تعالى: (﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ﴾) ليلةَ المعراج (﴿إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] ) أي: اختبارًا وامتحانًا، ولذا (١) ارتدَّ من استعظمَ ذلك، وبه تعلَّق من قال: كان الإسراءُ في المنامِ، ومن قال كان في اليقظةِ، فسَّر الرُّؤيا بالرُّؤية، وإنَّما سمَّاها رؤيا على قول المكذِّبين حيث قالوا: لعلَّها رؤيا رأيتَها؛ استبعادًا منهم لها (٢) ، ويمكنُ أن يكون ههنا من بابِ المُشاكلة، أو هي أنَّه سيدخل (٣) مكَّة. والفتنة: الصَّدُّ بالحديبية، أو: أَراه مصارعَ القومِ بوقعة بدرٍ في منامه، فكان يقولُ حين ورد ماء بدرٍ: «والله لكأنِّي أنظرُ إلى مصارع القومِ، وهو يُومئ إلى الأرضِ، ويقول: هذا مصرعُ فلان» .
٦٦١٣ - وبه قال: (حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ) بضم الحاء المهملة وفتح الميم، عبد الله بن الزُّبير قال: (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بن عُيينة قال: (حَدَّثَنَا عَمْرٌو) بفتح العين، ابن دينار (عَنْ عِكْرِمَةَ) مولى ابن عبَّاس (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ) أنَّه قال في تفسير قولهِ تعالى: (﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قَالَ: هِيَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ) بضم الهمزة وكسر الراء من الإراءة (لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ) أي: في طريقه (إِلَى بَيْتِ المَقْدِسِ) هذا من البخاريِّ، كما في «اليونينيَّة» وغيرها (٤) كمَا عندَ سعيدِ بن منصورٍ (قَالَ) ابن عبَّاس: (﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي القُرْآنِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قَالَ: هِيَ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ) .
فإن قلتَ: ليس في القرآنِ ذكرُ لعن شجرةِ الزَّقوم.