بصيغة المضارع، ولأبي ذرٍّ عن الكُشمِيهنيِّ: «أَنْ بشِّرْها» بصيغة الأمر (بِبَيْتٍ لَهَا فِي الجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ) بفتح القاف والصاد المهملة بعدها موحدة. وعند الطَّبرانيِّ في «الأوسط» : يعني: قصبَ اللُّؤلؤِ، وفي «الكبير» : «بيت من لؤلؤةٍ مجوَّفة» ، وفي «الأوسط» : «من القصبِ المنظوم بالدُّرِّ واللُّؤلؤ والياقُوت» وهذا أيضًا من جملة أسباب الغيرةِ لأنَّ اختصاصَها بهذه البُشرى يُشعِر بمزيد محبَّته ﵊ لها. وعند الإسماعيليِّ: «قالت: ما حسدتُ امرأةً قط ما حسدْتُ خديجةَ حين بشَّرها النَّبيُّ ﷺ ببيتٍ من قصبٍ» .
وفي الحديث: أنَّ الغيرةَ غير مستنكرٍ وقوعها من فاضلاتِ النِّساء فضلًا عمَّن دونهنَّ، وفيه: أفضليَّةُ خديجة. وروِّينا في «كتاب مكَّة» للفَاكِهيِّ، عن أنسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان عند أبي طالبٍ، فاستأذنه أن يتوجَّه إلى خديجةَ، فأذنَ له وبعث معه جاريةً له يقالُ لها: نبعةَ، فقال لها: انظرِي ما تقولُ له خديجة. قالت نبعة: فرأيت عجبًا، ما هو إلَّا أنْ سمعت به خديجة فخرجت إلى الباب، فأخذتْ بيده فضمَّتها (١) إلى صدرها ونحرها، ثمَّ قالت: بأبي وأمِّي، والله ما أفعلُ هذا لشيءٍ (٢) ، ولكنِّي أرجو أن تكون النَّبيَّ الَّذي يبعثُ، فإن تكن هو فاعرف حقِّي ومَنْزلتي، وادعُ الإله الَّذي يبعثك (٣) لي. قالت: فقالَ لها: «والله لئن كنتُ أنا هو لقدْ اصطنعتِ عندِي ما لا أضيِّعهُ (٤) أبدًا، وإن يكن غيري فإنَّ الإلهَ الَّذي تصنعينَ هذا لأجلهِ لا يضيِّعك أبدًا» (٥) .
وهذا الحديث سبق في «باب تزويج النَّبيِّ ﷺ خديجة» [خ¦٣٨١٦] .
(١٠٩) (بابُ ذَبِّ الرَّجُلِ) بالذال المعجمة، أي: دفعهُ (عَنِ ابْنَتِهِ فِي الغَيْرَةِ وَ) طلب (الإِنْصَافِ) لها.