(٢) هذا (بابٌ) بالتَّنوين، أي: في (١) قولهِ تعالى: ((٢) ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ﴾ [سبأ: ٤٦] ) يوم القيامةِ.
٤٨٠١ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ) المدينيُّ قال: (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ) بالخاء والزاي المكسورة المعجمتين، أبو معاويةَ الضَّريرُ قال: (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمانُ (عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ) بضم الميم وتشديد الراء (عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ) أنَّه (قَالَ: صَعِدَ النَّبيُّ ﷺ الصَّفَا ذَاتَ يَوْمٍ، فَقَالَ: يَا صَبَاحَاهْ) بسكون الهاء في الفرع مصحَّحًا عليه، وفي غيره بضمها. قال أبو السَّعادات: هذه كلمةٌ يقولها المستغيثُ، وأصلها إذا صاحوا للغارةِ؛ لأنَّهم أكثر ما كانوا يغيرونَ عند الصَّباحِ، ويسمُّون يوم الغارةِ يوم الصَّباحِ، فكأنَّ القائل: يا صباحاهُ يقول: قد غشينَا العدوُّ، وقيل: إنَّ المتقاتلينَ كانوا إذا جاء اللَّيلُ يرجعون عن القتالِ، فإذا عاد النَّهارُ عاودوهُ، فكأنَّه يريدُ بقوله: يا صباحاه، قد جاءَ وقتُ الصَّباح فتأهَّبوا للقتالِ (فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ. قَالُوا) ولأبي ذرٍّ: «فقالوا» : (مَا لَكَ؟ قَالَ) ولأبي ذرٍّ: «فقالَ» : (أَرَأَيْتُمْ) أي: أخبرونِي (لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ العَدُوَّ يُصَبِّحُكُمْ أَوْ يُمَسِّيكُمْ، أَمَا) بالتَّخفيف (كُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي) ولأبي ذرٍّ: «تُصدقونَني» بنونين (قَالُوا: بَلَى) نصدِّقكُ (قَالَ: فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ) أي: قدامه (فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ فَأَنْزَلَ اللهُ) تعالى: (﴿تَبَّتْ﴾) أي: خسرتْ أو هلكتْ (﴿يَدَا أَبِي لَهَبٍ﴾ [المسد: ١] ) .
وهذا الحديث سبق في «الشُّعراء» [خ¦٤٧٧٠] .