لأقلِّ من أربعةِ أشهرٍ وعشرٍ؟! (لَنَزَلَتْ) بلام التَّأكيد لقسمٍ محذوفٍ، أي: والله لنزلت، ولأبي ذرٍّ عن المُستملي: «أُنزِلت» (سُورَةُ النِّسَاءِ القُصْرَى) التي هي سورة الطَّلاق، ومراده منها: ﴿وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] (بَعْدَ الطُّولَى) التي هي سورة البقرة، ومراده منها: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ [البقرة: ٢٣٤] ومفهوم كلام ابن مسعودٍ: أنَّ المتأخِّر هو النَّاسخ، لكنَّ الجمهور أن لا نسخ، بل عموم آية البقرة مخصوصٌ بآية الطَّلاق، وقد روى أبو داود وابن أبي حاتمٍ من طريق مسروقٍ قال: بلغ ابن مسعودٍ أنَّ عليًّا يقول: تعتدُّ آخر الأجلين، فقال: من شاء لاعَنْتُه أنَّ التي في النِّساء القُصْرى أُنزِلت بعد سورة البقرة، ثمَّ قرأ: ﴿وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: ٤] .
(وَقَالَ أَيُّوبُ) السَّختيانيُّ مما وصله في سورة الطَّلاق [خ¦٤٩١٠] (عَنْ مُحَمَّدٍ) هو ابن سيرين: (لَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ) من غير شكٍّ.
(٤٢) (بابُ) قوله تعالى: (﴿حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾) بالأداء لوقتها والمداومة عليها (١) ، وفي فَاعَل هنا (٢) قولان؛ أحدهما: أنَّه بمعنى: فَعَل، كطارقت النَّعل وعاقبت اللِّصَّ، ولمَّا ضمَّن المحافظة معنى المواظبة؛ عدَّاها بـ «على» والثَّاني: أنَّ فَاعَل على بابها من كونها بين اثنين؛ فقيل: بين العبد وربِّه، كأنَّه قال (٣) : احفظ هذه الصَّلاة يحفظك الله، وقيل: بين العبد والصَّلاة، أي: احفظها تحفظك (﴿والصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨] ) ذكرٌ للخاصِّ بعد العامِّ، أي: الوسطى بينها أو الفُضْلى منها، من قولهم للأفضل (٤) : الأوسط، قاله الزَّمخشريُّ، وتُعقِّب بأنَّ الذي يقتضيه الظَّاهر أن تكون ﴿الْوُسْطَى﴾ «فُعْلى» مؤنَّث الأوسط، كـ «الفُضلى» مؤنَّث الأفضل، قال أعرابيٌّ يمدح النَّبيَّ ﷺ:
يا أوسطَ النَّاسِ طُرًّا في مفاخِرهم … وأكرمَ النَّاسِ أُمًّا برَّةً وأَبَا