فهرس الكتاب

الصفحة 11525 من 13005

ولمسلمٍ: «لا تنذرُوا فإنَّ النَّذر لا يُغني من القدرِ شيئًا» والمعنى: لا تنذروا على أنَّكم تصرفون به ما قُدِّر عليكُم، أو تُدركون به شيئًا لم يقدِّره الله لكم (إِنَّمَا) وللكُشمِيهنيِّ: «وإنَّما» (يُسْتَخْرَجُ بِهِ) بالنَّذر (مِنَ البَخِيلِ) لأنَّه لا يتصدَّق إلَّا بعوضٍ يستوفيهِ أوَّلًا، والنَّذر قد يوافق القدرَ فيخرجُ من البخيلِ ما لولاهُ لم يكن يريدُ أن يخرجَهُ، وفي قولهِ: «يُستَخرج» دَلالة على وجوبِ الوفاءِ به.

واستُشكل كونه نهى عن النَّذر مع وجوبِ الوفاءِ به عندَ الحصولِ؟ وأُجيب بأنَّ المنهيَّ عنه النَّذر الَّذي يعتقدُ أنَّه يُغني عن القدرِ بنفسهِ كما زَعموا، وكمْ من جماعةٍ يعتقدونَ ذلك لما شاهدُوا من غالبِ الأحوالِ حصول المطالبِ بالنَّذر، وأمَّا إذا نذرَ واعتقدَ أنَّ الله تعالى هو الضَّارُّ والنافع (١) ، والنَّذر كالوسائلِ والذَّرائع، فالوفاءُ به طاعة وهو غيرُ منهيٍّ عنه.

والحديث أخرجه أيضًا في «الأيمان والنُّذور» [خ¦٦٦٩٣] ، ومسلمٌ وأبو داود والنَّسائيُّ في «النَّذور» (٢) ، وابن ماجه في «الكفَّارات» .

٦٦٠٩ - وبه قال: (حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) بكسر الموحدة وسكون المعجمة، السَّخْتِيانيُّ، أبو محمد المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللهِ) بن المبارك المروزيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشد (عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ) بكسر الموحدة المشددة (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٣) ) أنَّه (قَالَ: لَا يَأْتِ ابْنَ آدَمَ النَّذْرُ بِشَيْءٍ لَمْ يَكُنْ قَدْ (٤) قَدَّرْتُهُ (٥) ) صفة لقولهِ: «بشيءٍ» ، و «يَأْتِ» بغير تحتيَّةٍ بعد الفوقيَّة في الفرع على الوصل، كقولهِ تعالى: ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٨] بغير واو، وفي غيره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت