فهرس الكتاب

الصفحة 8381 من 13005

أي: بَاشَروا الأعمال الصَّالحة ﴿وَاتَّقُواْ﴾ الخمر والميسر بعد تحريمهما (١) ، أو دَاومَوا على التَّقوى والإيمان ﴿ثُمَّ اتَّقَواْ﴾ سائر المحرَّمات، أو ثبتوا على التَّقوى ﴿وَّأَحْسَنُواْ﴾ أعمالهم، وأحسنوا إلى النَّاس بالمواساة معهم في الإنفاق عليهم من الطَّيِّبات، وقيل: التَّقوى عن الكفر والكبائر والصَّغائر، وأضعف ما قيل فيه: إنَّه للتَّكرار والتَّأكيد، قال القاضي: ويُحتَمل أن يكون هذا التَّكرير (٢) باعتبار الأوقات الثَّلاثة، أو باعتبار الحالات الثَّلاثة: استعمال الإنسان التَّقوى والإيمان بينه وبين نفسه، وبينه وبين النَّاس وبين الله؛ ولذلك بدَّل الإيمان بالإحسان في الكرَّة الثَّالثة (٣) ؛ إشارةً إلى ما قاله ﵊ في تفسيره، أو باعتبار المراتب الثَّلاث: المبدأ والوسط والمنتهى، أو باعتبار ما يُتَّقى، فإنَّه ينبغي أن يترك المحرَّمات توقِّيًا من العذاب، والشُّبهات تحرُّزًا عن الوقوع في الحرام، وبعض المباحات تحفُّظًا للنفس عن الخِسَّة (٤) ، وتهذيبًا لها عن دنس الطَّبيعة. انتهى. وخَتْمُ الكلام يُشعِر بأنَّ من فعل ذلك من المحسنين، وأنَّه يستجلب المحبَّة الإلهيَّة.

وسيأتي مزيدٌ لشرح حديث الباب إن شاء الله تعالى في «الأشربة» [خ¦٥٥٨٢] .

(١٢) (بابُ قَولِهِ) ﷿: (﴿لَا تَسْأَلُواْ﴾) الرَّسول ﷺ (﴿عَنْ أَشْيَاء إِن تُبْدَ لَكُمْ﴾) أي: تظهر لكم (﴿تَسُؤْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠١] ) والجملة الشَّرطية وما عُطِف عليها وهو ﴿وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا﴾ صفةٌ لـ ﴿أَشْيَاء﴾ ومعنى: ﴿حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ﴾ أي: ما دام النَّبيُّ ﷺ في الحياة، فإنَّه قد يُؤمَر بسبب سؤالكم بتكاليف تسوءُكم، وتتعرَّضون لشدائد العقاب بالتَّقصير في أدائها، وسقط لفظ «باب قوله (٥) » لغير أبي ذرٍّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت