فهرس الكتاب

الصفحة 4358 من 13005

كرامةً له في ليالي صومه، ورُدَّ بأنَّه لو كان كذلك لم يكن مواصلًا، والجمهور على أنَّه مجازٌ عن لازم الطَّعام والشَّراب؛ وهو القوَّة، فكأنَّه قال: يعطيني قوَّة الآكل والشَّارب، أو أنَّ الله تعالى يخلق فيه من الشِّبع والرَّيِّ ما يغنيه عن الطَّعام والشَّراب، فلا يحسُّ بجوعٍ ولا عطشٍ، والفرق بينه وبين الأوَّل: أنَّه على الأوَّل يُعطَى القوَّة من غير شبعٍ ولا ريٍّ، بل (١) مع الجوع والظَّمأ، وعلى الثَّاني: يُعطَى القوَّة (٢) مع الشِّبع والرَّيِّ. ورجح الأوَّل؛ فإنَّ الثَّاني ينافي حال الصَّائم ويفوِّت المقصود من الصَّوم والوصال لأنَّ الجوع هو روح هذه العبادة بخصوصها.

١٩٦٢ - وبه قال: (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ يُوسُفَ) التِّنِّيسيُّ قال: (أَخْبَرَنَا مَالِكٌ) الإمام (عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ) أصحابه (عَنِ الوِصَالِ) سبق في «باب بركة السَّحور من غير إيجابٍ» [خ¦١٩٢٢] من طريق جويرية عن نافعٍ ذكر السَّبب، ولفظه: أنَّ النَّبيَّ ﷺ واصل، فواصل النَّاس، فشقَّ عليهم، فنهاهم (قَالُوا) ولابن عساكر: «قال (٣) : قالوا» : (إِنَّكَ تُوَاصِلُ! قَالَ: إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ) وفي حديث أبي زرعة عن أبي هريرة عند مسلمٍ: «لستم في ذلك مثلي» أي: لستم على صفتي أو (٤) منزلتي من ربِّي (إِنِّي أُطْعَمُ وَأُسْقَى) قال ابن القيِّم: يحتمل أن يكون المراد: ما يغذِّيه الله تعالى به من معارفه، وما يفيضه على قلبه من لذَّة مناجاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت