واختُلِفَ أيُّها أفضل؟ فقال بعض الشَّافعية: رجب، وضعَّفه النَّوويُّ وغيره، وقيل: المحرَّم، قاله الحسن، ورجَّحه النَّوويُّ، وقيل: ذو الحجَّة، ورُوِي عن سعيد بن جبيرٍ وغيره، قال بعضهم: إذا رأيت العرب السَّادات قد تركوا العادات وحرَّموا الغارات؛ قالوا: محرَّم، وإذا ضعفت أبدانهم واصفرَّت ألوانهم؛ قالوا: صفر، وإذا زهت البساتين وظهرت الرَّياحين؛ قالوا: ربيعان، وإذا قلَّت الثمار وجمد الماء؛ قالوا: جماديان، وإذا هاجت الرِّياح وجرت الأنهار وترجَّبت الأشجار؛ قالوا: رجب، وإذا بانت الفصائل وتشعَّبت القبائل؛ قالوا: شعبان، وإذا حمي الفضا وطغى جمر الغضى؛ قالوا: رمضان، وإذا قلَّ السَّحاب وكثر الذُّباب وشالت الأذناب؛ قالوا: شوَّال، وإذا قعد التُّجار عن الأسفار؛ قالوا: ذو القعدة، وإذا قصدوا الحجَّ من كلِّ فجِّ وأظهروا العجَّ والثَّجَّ؛ قالوا: ذو الحجَّة (١) .
وهذا الحديث ذكره في «بدء الخلق» [خ¦٣١٩٧] .
(٩) (باب قوله) تعالى -وسقط من «اليونينيَّة» لغير أبي ذرٍّ (٢) - ﴿ثَانِيَ اثْنَيْنِ﴾) نصبٌ على الحال من مفعول «أخرجه» ، وهو مثل: خامس خمسةٍ؛ أي: أحد اثنين (﴿إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾) أي: حصلا فيه، والغار: ثقبٌ في الجبل، يُجمَع على غِيْران (﴿إِذْ يَقُولُ﴾) ﷺ (﴿لِصَاحِبِهِ﴾) وهو أبو بكر الصِّدِّيق، فيه دليلٌ على أنَّ من أنكر كون أبي بكرٍ من الصَّحابة؛ كفر لتكذيبه القرآن، فإن قلت: لا دلالة في اللَّفظ على خصوصه؛ أُجيب بأنَّ الإجماع على أنَّه لم يكن غيره: (﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا﴾ [التوبة: ٤٠] أي: (٣) نَاصِرُنَا) وسقط لغير أبي ذرٍّ «﴿إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ (٤) لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا﴾» وقال: «﴿مَعَنَا﴾: ناصرنا» .