على التَّشبيه بالظَّرفيَّة، كما هو مذهب الأخفش؛ وهو العامل في ﴿إِذَا﴾ أيضًا، و ﴿مِن كُلِّ أمَّةٍ﴾ متعلِّق بـ ﴿جِئْنَا﴾ والمعنى: أنَّه يُؤتَى بنبيِّ كلِّ أمَّةٍ يشهد عليها ولها (﴿وَجِئْنَا بِكَ﴾) يا محمَّد (﴿عَلَى هَؤُلاء شَهِيدًا﴾؟ [النساء: ٤١] ) أي: تشهد على صدق هؤلاء الشُّهداء لحصولِ علمك بعقائدهم؛ لدلالة كتابك وشرعك على قواعدهم، وقال أبو حيَّان: الأظهر أنَّ هذه الجملة في موضع جرٍّ عطفًا على ﴿جِئْنَا﴾ الأوَّل، أي: فكيف يصنعون في وقت المجيئَين؟!
(المُخْتَالُ وَالخَتَّالُ) بفتح الخاء المعجمة والمثنَّاة الفوقيَّة المشدَّدة؛ معناهما (وَاحِدٌ) كذا في رواية الأكثر، ولا ينتظم هذا مع المختال؛ لأنَّ المختال: هو صاحب الخيلاء والكبر، فهو «مفتعلٌ (١) » من الخيلاء، وأمَّا «ختَّال» فهو «فعَّال» ، من الختل وهو الخديعة، فلا يمكن أن يكون بمعنى: المختال المراد به: المتكبِّر، وللأصيليِّ: «والخال» بدون الفوقيَّة بدل «الختَّال» وصوَّبه غير واحدٍ؛ لأنَّه يُطلَق على معانٍ، فيكون بمعنى: الخائل وهو المتكبِّر، وقال اليونينيُّ (٢) : وعند أبي ذرٍّ: «والختَّال» بالخاء والتَّاء ثالث (٣) الحروف في الأصل الذي قابلت به، وأنكر ذلك شيخنا الإمام أبو عبد الله بن مالكٍ، قال: والصَّواب: «والخال» بغير تاءٍ. انتهى. ومراده قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا﴾ [النساء: ٣٦] .
(﴿نَّطْمِسَ وُجُوهًا﴾ [النساء: ٤٧] ) أي: (نُسَوِّيَهَا حَتَّى تَعُودَ كَأَقْفَائِهِمْ) حقيقةً، أو هو تمثيلٌ وليس المراد حقيقته حسًّا، وأسند الطَّبريُّ عن قتادة المراد: أن (٤) تعود الأوجه في الأقفية، يقال: (طَمَسَ الكِتَابَ) : إذا (مَحَاهُ) ومُراده: قوله تعالى: ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا﴾ فنطمس هنا: نُصِبَ على الحكاية كما لا يخفى.
وقوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّمَ﴾ (﴿سَعِيرًا﴾ [النساء: ٥٥] ) أي: (وُقُودًا) ولأبي ذرٍّ: «جهنَّم سعيرًا وقودًا» (٥) ولا محلَّ لسياق هذه الآيات هنا، فيُحتَمل أن يكون من النُّساخ.