فهرس الكتاب

الصفحة 11340 من 13005

لكون فعله يستلزمُ ترك شيءٍ من الواجبات، ويلتحقُ بذلك الشُّبهات والإكثارُ ممَّا أُبيحَ خشيةَ أن يوقع في المحرَّم، والمعنى: لا تَوصُّل إلى النَّار إلَّا بتعاطِي الشَّهوات؛ إذ هي محجوبةٌ بها، فمَن هتَكَ الحجابَ وصل إلى المحجوبِ، ومثَّل ذلك ابن العربيِّ (١) هذا (٢) المتعاطي للشَّهوات -الأعمى عن التَّقوى، الَّذي (٣) قد أخذت الشَّهوات بسمعهِ وبصره، فهو يراها ولا يرى النَّار الَّتي فيها؛ لاستيلاء الجهالةِ والغفلةِ على (٤) قلبهِ- بالطَّائر الَّذي يرى الحبَّة في داخلِ الفخِّ وهي محجوبةٌ به، ولا يرى الفخَّ لغلبة شهوة الحبَّة على قلبه وتعلُّقِ بالِهِ بها (وَحُجِبَتِ الجَنَّةُ بِالمَكَارِهِ) ممَّا أُمر المكلَّف به كمجاهدةِ نفسه في العباداتِ والصَّبر على مشاقِّها والمحافظة عليها، وكظمِ الغيظِ، والعفو والإحسانِ إلى المسيء، والصَّبر على المصيبةِ، والتَّسليم لأمرِ الله فيها، واجتنابِ المنهيَّات، وأُطلق عليها «مَكاره» لمشقَّتها على العاملِ وصُعوبتها عليه. ولمسلمٍ: «حُفَّت» بالحاء المهملة المضمومة والفاء المفتوحة المشددة في الموضعين، من الحفاف، وهو ما يحيطُ بالشَّيءِ حتَّى لا يُتوصَّل إليه (٥) إلَّا بتخطِّيه، فالجنَّة لا يتوصَّل إليها (٦) إلَّا بقطع مَفاوز المكاره، والنَّار لا يُنْجَى منها إلَّا بتركِ الشَّهوات (٧) .

وهذا الحديثُ من جوامعِ كَلِمه ﷺ وبديعِ بلاغتهِ في ذمِّ الشَّهوات، وإنْ مالت إليها النُّفوس، والحضِّ على الطَّاعات، وإنْ كرهتها النُّفوس وشقَّتْ (٨) عليها.

والحديثُ من أفراده، وليس هو في «الموطأ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت