فهرس الكتاب

الصفحة 12802 من 13005

بيانًا للضَّمير المبهم المحذوف نحو قوله تعالى: ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [فصلت: ١٢] (وَقَدْ نُهِيَ (١) عَنْهَا، وَلَكِنِ ائْتُوا نُوحًا أَوَّلَ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللهُ) تعالى (إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ) الموجودين بعد الطُّوفان (فَيَأْتُونَ نُوحًا) فيسألونه (فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ (٢) سُؤَالَهُ رَبَّهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ) يشير إلى قوله: ﴿رَبِّ إِنَّ ابُنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾ [هود: ٤٥] (وَلَكِنِ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ الرَّحْمَنِ، قَالَ: فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ) (فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ ثَلَاثَ كَلِمَاتٍ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ: «كَذَبَاتٍ» بفتحاتٍ (كَذَبَهُنَّ) إحداها: قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] والأخرى: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٦٣] والثَّالثة: قوله لسارة [خ¦٢٢١٧] : «هي أختي» والحقُّ أنَّها معاريض (٣) ، لكن لمَّا كانت صورتها صورة (٤) الكذب أشفق منها، ومن كان أعرف فهو أخوف (وَلَكِنِ ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا آتَاهُ اللهُ التَّوْرَاةَ وَكَلَّمَهُ وَقَرَّبَهُ نَجِيًّا) مناجيًا (قَالَ: فَيَأْتُونَ مُوسَى) (فَيَقُولُ: إِنِّي لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ، قَتْلَهُ النَّفْسَ، وَلَكِنِ ائْتُوا عِيسَى) (عَبْدَ اللهِ وَرَسُولَهُ وَرُوحَ اللهِ وَكَلِمَتَهُ) التي ألقاها إلى مريم (قَالَ: فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَلَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ عَبْدًا غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ) وإنَّما لم يُلهَموا إتيان نبيِّنا ﷺ وسؤاله في الابتداء؛ إظهارًا لشرفه وفضله، فإنَّهم لو سألوه ابتداءً لاحتمل أنَّ غيره يقوم بذلك، ففي ذلك دلالةٌ على تفضيله على جميع المخلوقين -زاده الله تشريفًا وتكريمًا- قال ﷺ: (فَيَأْتُونِي (٥) ) ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيهَنيِّ والمُستملي: «فيأتونني» (٦) (فَأَسْتَأْذِنُ) في الدُّخول (عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ) أي: جنَّته التي اتَّخذها لأوليائه، والإضافة للتَّشريف، وقال في «المصابيح» : أي: أستأذن ربِّي في حال كوني في جنَّته، فأضاف الدَّار إليه تشريفًا (فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَإِذَا رَأَيْتُهُ) تعالى (وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَدَعَنِي) وفي «مُسنَد أحمد» : أنَّ هذه السَّجدة مقدار جمعةٍ من جمع الدُّنيا (فَيَقُولُ) تعالى: (ارْفَعْ مُحَمَّدُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت