(فَقَالَتْ) أي: المرأة (يَوْمًا لِقَوْمِهَا: مَا أَرَى) بفتح الهمزة، بمعنى: أعلم، أي: الذي أعتقد (١) (أَنَّ هَؤُلَاءِ القَوْمَ) بفتح همزة «أنَّ» مع تشديد النُّون (يَدَعُونَكُمْ) بفتح الدَّال (٢) ، من الإغارة (عَمْدًا) لا جهلًا (٣) ولا نسيانًا ولا خوفًا منكم، بل مراعاةً لِما سبق بيني وبينهم، وفي رواية الأكثرين: «ما أَرى هؤلاء» بفتح همزة «أرى» وإسقاط «أنَّ» ، والأولى رواية أبي ذَرٍّ، ولابن عساكر: «ما أُرى» بضمِّ الهمزة، أي: أظنُّ «إن هؤلاءِ» بكسر الهمزة، كذا في الفرع، وللأَصيليِّ وابن عساكر: «ما أدري أنَّ» بالدَّال بعد الألف، و «أنَّ» بفتح الهمزة والتَّشديد، وهي في موضع المفعول، والمعنى: ما أدري ترك هؤلاء إيَّاكم عمدًا لماذا هو؟ وقال أبو البقاء: الجيِّد أن يكون «إن هؤلاء» بالكسر على الإهمال والاستئناف، ولا يُفتَح على إعمال «أدري» فيه؛ لأنَّها قد عملت بطريق الظَّاهر (٤) ، ويكون مفعول «أدري» محذوفًا، والمعنى: ما أدري لماذا تمتنعون من الإسلام أنَّ المسلمين تركوا الإغارة عليكم عمدًا (٥) مع القدرة عليكم (فَهَلْ لَكُمْ) رغبةٌ (فِي الإِسْلَامِ؟ فَأَطَاعُوهَا فَدَخَلُوا فِي الإِسْلَامِ) .
ورواة هذا الحديث كلُّهم بصريُّون، وفيه: التَّحديث والعنعنة والقول، وأخرجه المؤلِّف أيضًا في «علامات النَّبوَّة» [خ¦٣٥٧١] ، ومسلمٌ في «الصَّلاة» ، وزاد في رواية المُستملي هنا ممَّا ليس في الفرع: (قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ) أي: المؤلِّف في تفسير: (صَبَأَ) أي: (خَرَجَ مِنْ دِينٍ إلىَ غَيْرِهِ، وقَالَ أَبُو العَالِيَةِ) رفيع بن مهران الرِّياحيُّ ممَّا وصله ابن أبي حاتمٍ في «تفسيره» : (﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٢] ) هم (فِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ يَقْرَؤُونَ الزَّبُورَ) وقال البيضاويُّ: ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾: قومٌ بين النَّصارى والمجوس، وقِيلَ: أصل دينهم دين نوحٍ، وقِيلَ: هم عبَدة الملائكة، وقِيلَ: عبَدة الكواكب، وأورده المؤلِّف هنا ليبين الفرق بين الصَّابئ المرويِّ في الحديث، والصَّابئ المنسوب لهذه الطائفة.