فهرس الكتاب

الصفحة 1463 من 13005

ومفعوله (١) الأوَّل: ضمير المخاطبين، والثَّاني: «به» ، والثَّالث محذوفٌ، وفيه: أنَّه كان يجب عليه تبليغ الأحكام إلى الأمَّة (وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ) أي: بالنِّسبة إلى الاطِّلاع على بواطن (٢) المخاطبين، لا بالنِّسبة إلى كلِّ شيءٍ (أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ) بهمزةٍ مفتوحةٍ وسينٍ مُهْمَلَةٍ مُخفَّفةٍ، قال الزَّركشيُّ: ومن قيَّده بضمِّ أوَّله وتشديد ثالثه لم يناسب التَّشبيه (فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي) في الصَّلاة بالتَّسبيح ونحوه (وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ) بأن استوى عنده طرفا العلم والجهل (فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ) أي: فلْيجتهد، وعن الشَّافعيِّ: «فليقصد الصَّواب» أي: فليأخذ باليقين وهو البناء على الأقلِّ (٣) ، وقال أبو حنيفة: معناه البناء على غالب الظَّنِّ، ولا يلزم بالاقتصار على الأقلِّ، ولـ «مسلمٍ» : «فلينظر أقرب ذلك إلى الصَّواب» (فَلْيُتِمَّ) بناءً (عَلَيْهِ، ثُمَّ يُسَلِّمْ) أي (٤) : وجوبًا (ثُمَّ يَسْجُدْ) للسَّهو، أي: ندبًا (سَجْدَتَيْنِ) لا واحدةً كالتِّلاوة، وعبَّر بلفظ الخبر في هذين الفعلين، وبلفظ الأمر في السَّابقين وهما «فليتحرَّ» و «ليتمَّ» لأنَّهما كانا ثابتين يومئذٍ، بخلاف التَّحرِّي والإتمام فإنَّهما (٥) ثبتا بهذا الأمر، ولأبي ذَرٍّ: «يسلِّم» بغير لام الأمر، وللأَصيليِّ: «وليسجد» بلام الأمر، وهو محمولٌ على النَّدب، وعليه الإجماع في المسألتين، ودلالة الحديث على التَّرجمة من قوله: «فثنى رجليه واستقبل القبلة» . واستُنبِط منه (٦) : جواز النَّسخ عند الصَّحابة، وأنَّهم كانوا يتوقَّعونه، وعلى جواز وقوع السَّهو من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت