«الصَّلاة» بتقدير: صلُّوا أو أدُّوا، ويجوز الرَّفع على الابتداء، و «الرِّحال» بالحاء المهملة، جمع «رحلٍ» وهو مسكن الشَّخص وما فيه أثاثه، أي: صلُّوا في منازلكم، ولابن عُلَيَّة: إذا قلت: أشهد أنَّ محمَّدًا رسول الله فلا تقل: حيَّ على الصَّلاة، وفي حديث ابن عمر: أنَّه قالها آخر ندائه، والأمران جائزان، نصَّ عليهما الشَّافعيُّ في «الأمِّ» ، لكن بعده أحسن لئلَّا ينخرم نظام الأذان، ولعبد الرَّزَّاق بإسنادٍ صحيحٍ عن نُعيم بن النَّحَّام قال: أذَّن مؤذِّن النَّبيِّ ﷺ للصُّبح في ليلةٍ باردةٍ، فتمنَّيت لو قال: ومن قعد فلا حرج، فلمَّا قال: الصَّلاة خيرٌ من النَّوم قالها، ففيه: الجمع بين الحيعلتين، وقوله: الصَّلاة في الرِّحال (فَنَظَرَ القَوْمُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ) كأنَّهم أنكروا تغيُّر (١) الأذان وتبديل الحيعلتين بذلك (فَقَالَ) ابن عبَّاسٍ: (فَعَلَ هَذَا) الَّذي أمرته به (مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ) أي: الَّذي هو خيرٌ من ابن عبَّاسٍ وهو النَّبيُّ ﷺ ، ولابن عساكر: «منِّي» وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «منهم» أي: من المؤذِّن والقوم (وَإِنَّهَا) أي: الجمعة، فإن قلت: لم يسبق ما يدلُّ على (٢) أنَّها الجمعة أُجيب بأنَّه ليس من شروط معاد (٣) الضَّمير أن يكون مذكورًا بالصَّريح (٤) ، على أنَّ قوله: «خطبنا» يدلُّ عليه، مع ما وقع من التَّصريح في رواية ابن عُلَيَّة [خ¦٩٠١] ولفظه: أنَّ الجمعة (عَزْمَةٌ) بسكون الزَّاي، أي: واجبةٌ، وإنِّي كرهت أن أحرجكم (٥)