والأَصيليِّ: «جلبة رجالٍ» (فَلَمَّا صَلَّى) ﵊ (قَالَ: مَا شَأْنُكُمْ؟) بالهمزة، أي: ما حالكم حيث وقع منكم الجلبة؟ (قَالُوا: اسْتَعْجَلْنَا إِلَى الصَّلَاةِ، قَالَ) ﵊: (فَلَا) ولأبي ذَرٍّ: «لا» (تَفْعَلُوا) أي: لا تستعجلوا، وعبَّر بلفظ «تفعلوا» ؛ مبالغةً في النَّهي عنه (إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ) جمعةً أو غيرها (فَعَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ) بباء (١) الجرِّ، واستشكل دخولها البرماويُّ -كالزَّركشيِّ وغيره- لأنَّه يتعدَّى بنفسه، قال تعالى: ﴿عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] وأُجيب بأنَّ أسماء الأفعال وإن كان حكمها في التَّعدِّي واللُّزوم حكم الأفعال الَّتي هي بمعناها إِلَّا أنَّ (٢) الباء تُزاد في مفعولها كثيرًا نحو: «عليك به» لضعفها في العمل، فتتعدَّى بحرفٍ عادته إيصال اللَّازم إلى المفعول، قاله الرَّضيُّ وغيره فيما نقله البدر الدَّمامينيُّ، وفي الحديث الصَّحيح: «عليكم برخصة الله» ، «فعليه بالصَّوم» [خ¦١٩٠٥] ، و «عليكم بقيام اللَّيل» ، وفي رواية ابن عساكر والأَصيليِّ: «فعليكم السَّكينةَ» بالنَّصب (٣) بـ «عليكم» على الإغراء، وجُوِّز (٤) الرَّفع على الابتداء، والخبر سابقه، والمعنى: عليكم بالتَّأنِّي والهينة فإذا فعلتم ذلك (فَمَا أَدْرَكْتُمْ) مع الإمام من الصَّلاة (فَصَلُّوا) معه (وَمَا فَاتَكُمْ) منها (فَأَتِمُّوا) أي: أكملوا وحدكم، وبقيَّة المباحث تأتي في التَّالي إن شاء الله تعالى.