فهرس الكتاب

الصفحة 2132 من 13005

فيمكن (١) تقديره: «صحيحةٌ» فيوافق رأي الشَّافعيِّ، أو «كاملةٌ» فيخالفه، وفيه نظرٌ لأنَّ مُتعلِّق المجرور الواقع خبرًا استقرارٌ عامٌّ، فالحاصل: لا صلاة كائنةٌ، وعدم الوجود شرعًا هو عدم الصِّحَّة، هذا هو الأصل بخلاف: «لا صلاة لجار المسجد … » إلى آخره، «ولا صلاة للعبد الآبق» فإنَّ قيام الدَّليل على الصِّحَّة أوجب كون المراد كونًا خاصًّا، أي: كاملةٌ، فعلى هذا يكون من حذف الخبر، لا من وقوع الجارِّ والمجرور خبرًا.

ثمَّ إنَّ الشَّافعيَّة يثبتون ركنيَّة الفاتحة، لا (٢) على معنى الوجوب عند الحنفيَّة، ف??نَّهم لا يقولون بوجوبها قطعًا بل ظنًّا، غير أنَّهم لا يخصُّون الفرضيَّة والرُّكنيَّة بالقطعيِّ، فلهم أن يقولوا: نقول بموجب الوجه المذكور، وإن جوَّزنا الزِّيادة بخبر الواحد، لكنَّها ليست بلازمةٍ هنا، فإنَّا إنَّما قلنا بركنيَّتها وافتراضها بالمعنى الَّذي سمَّيتموه وجوبًا، فلا زيادة (٣) .

واختلف المالكيَّة: هل تجب الفاتحة في كلِّ ركعةٍ أو الجُلِّ؟ والقولان في «المُدَوَّنة» ، وشَهَّر ابن شَاسٍ الرِّواية الأولى، قال القاضي عبد الوهَّاب: وهو المشهور من المذهب، والَّذي رُجِع إليه هي (٤) الرِّواية الثَّانية، قال القَرَافِيُّ: وهو ظاهر المذهب، قاله (٥) بَهْرَامُ.

وحديث الباب لا دلالة فيه على وجوبها في كلِّ ركعةٍ، بل مفهومه الدَّلالة على الصِّحَّة بقراءتها في ركعةٍ واحدةٍ منها لأنَّ فعلها في ركعةٍ واحدةٍ يقتضي حصول اسم قراءتها في تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت