فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أو من قول الجاهليَّة: أَشْرِقْ ثَبِيرُ كيما نُغِيرَ، أي: ندفع فننحر، وحينئذٍ فإخراجهم يوم النَّحر منها إنَّما هو لشهرته بلقبٍ خاصٍّ، وهو: يوم العيد، وإلَّا فهي في الحقيقة تبعٌ له في التَّسمية، وقد روى أبو عُبيدٍ من مرسل الشَّعبيِّ بسندٍ رجالُه ثقاتٌ: «من ذبح قبل التَّشريق فليُعِد» أي: قبل صلاة العيد، لكنَّ مقتضى كلام الفقهاء واللُّغويِّين: أنَّها غيره، والله تعالى أعلم.
(وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄ ممَّا وصله عبد بن حُمَيْدٍ في «تفسيره» : ((وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ) ) باللَّام: هي (أَيَّامُ العَشْرِ) الأُوَل من ذي الحجَّة، قال (١) : (وَالأَيَّامُ المَعْدُودَاتُ) بالدَّال، هي (أَيَّامُ التَّشْرِيقِ) الثَّلاثة: الحادي عشر من ذي الحجَّة، يوم القَرِّ، بفتح القاف؛ لأنَّ الحُجَّاج يَقِرُّون فيه بمنًى، والثَّاني عشر، والثَّالث عشر، المُسمَّيان بالنَّفر الأوَّل لجواز النَّفر فيه لمن تعجَّل، والنَّفر الثَّاني، ويُقال لها: أيَّام منًى لأنَّ الحجَّاج يقيمون فيها بمنًى، وهذا، أي: قوله: « (واذكروا الله في أيَّامٍ معلوماتٍ) » -باللَّام- رواية كريمة وابن شَبُّوَيه، وهي خلاف التِّلاوة لأنَّها في سورة «البقرة» : (معدوداتٍ) [البقرة: ٢٠٣] بالدَّال، ولأبي ذَرٍّ عن الحَمُّويي والمُستملي « (ويذكروا الله في أيَّامٍ معدوداتٍ) » بالدَّال، وهي مخالفةٌ للتِّلاوة أيضًا لأنَّها وإن كانت موافقةً لآية «البقرة» في ﴿مَّعْدُودَاتٍ﴾ بالدَّال، لكنَّها مخالفةٌ لها من حيث التَّعبير بفعل الأمر، موافقةٌ لآية «الحجِّ» في التَّعبير بالمضارع، لكنَّ تلك، أي: آية «الحجِّ» ﴿مَّعْلُومَاتٍ﴾ باللَّام، مع إثبات: ﴿اسْمَ﴾ في قوله: ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللهِ﴾ ولأبي ذَرٍّ أيضًا عن الكُشْمِيْهَنِيِّ ممَّا في «الفتح» و «العمدة» : « (وَيَذْكُرُوا اللهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ) » باللَّام، بلفظ سورة «الحجِّ» ، لكنَّه حُذِف لفظ: ﴿اسْمَ﴾ وبالجملة فليس في هذه الرِّوايات الثَّلاث ما يوافق التِّلاوة، ومن ثمَّ استُشكِلت، وأُجيب