فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فقام ﵊ يجرُّ رداءه، حتَّى صعد المنبر، فقال: «اللَّهم اسقنا … » الحديثَ، وفيه: ثمَّ قال ﵊: «لو كان أبو طالبٍ حيًّا لقرَّت عيناه (١) ، مَن يُنْشِدنا قوله؟ » فقام عليٌّ فقال: يا رسول الله، كأنَّك أردت قوله: وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الغَمَامُ بِوَجْهِهِ … ثِمَالَُِ اليَتَامَى عِصْمَةًٌٍ لِلأَرَامِلِ
واقتصر ابن عساكر في روايته على قوله: «وأبيض يستسقى الغمام بوجهه» ، وأسقط باقيه اكتفاءً بالسَّابق، وقدَّم قوله: «وهو قول أبي طالبٍ» على قوله: «وأبيض» ، بعد قوله: «كلُّ ميزابٍ» ، وسقط قوله: «وهو» عند أبوي ذَرٍّ والوقت، وهذا البيت من قصيدةٍ جليلةٍ بليغةٍ من بحر الطَّويل، وعدَّة أبياتها مئةُ بيتٍ وعشرة أبياتٍ، قالها لمَّا تمالأ قريشٌ على النَّبيِّ ﷺ ، ونفروا عنه من يريد الإسلام، فإن قلت: كيف قال أبو طالب: يستسقى الغمام بوجهه؟ ولم يره قطُّ استسقى، وإنَّما كان بعد الهجرة؟ فالجواب أنَّه أشار إلى ما أخرج (٢) ابن عساكر عن جلهمة بن عرفطة قال: قدمت مكَّة وهم في قحطٍ فقالت قريشٌ: يا أبا طالب، أقحط الوادي، وأجدب العيال، فَهلُمَّ فاستسقِ (٣) ، فخرج أبو طالبٍ معه غلامٌ، يعني: النَّبيَّ ﷺ ، كأنَّه شمسُ