فهرس الكتاب

الصفحة 3119 من 13005

في «أماليه» : الخفض فيه أظهر من النَّصب؛ لأنَّ النَّصب بإضمار: أفعل، والخفض معطوفٌ (١) على قوله: «بثلثي مالي» (فَقَالَ) ﵊: (لَا) تتصدق بالشَّطر (ثُمَّ قَالَ) ﵊: (الثُّلُثُ) بالرَّفع، فاعلُ فعلٍ محذوفٍ، أي: يكفيك الثُّلث، أو خبر مبتدأ محذوفٍ، أي: المشروع الثُّلث، أو مبتدأٌ حُذِفَ خبره، أي: الثُّلث كافٍ، والنَّصب على الإغراء، أو بفعلٍ مضمرٍ، أي: أعطِ الثُّلث (وَالثُّلْثُ كَبِيرٌ) بالموحَّدة، مبتدأٌ وخبرٌ (أَوْ) قال: (كَثِيرٌ) بالمثلَّثة (إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ) بالذَّال المعجمة وفتح الهمزة في «اليونينيَّة» تترك (وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً) فقراءَ (يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ) يطلبون الصَّدقة من أكفِّ النَّاس، أو يسألونهم بأكفِّهم، و «أَنْ تذر» بفتح الهمزة: على أنَّها مصدريَّةٌ، فهي وصِلَتُها في محلِّ رفعٍ على الابتداء، والخبر: «خيرٌ» ، وبالكسر: على أنَّها شرطيَّةٌ، والأصل كما قاله (٢) ابن مالكٍ: إن تركت ورثتك أغنياء فخيرٌ، أي: فهو خيرٌ لك، فحذف فاء (٣) الجواب؛ كقوله تعالى: ﴿إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: ١٨٠] ، أي: فالوصيَّة على ما خرَّجه الأخفش، ثمَّ عطف على قوله: «إنَّك أن تذر» ما هو علَّةٌ للنَّهي عن الوصيَّة بأكثر من الثُّلث، فقال: (وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللهِ) أي: ذاته (إِلَّا أُجِرْتَ) بضمِّ الهمزة، مبنيًّا للمفعول (بِهَا) أي بتلك النَّفقة (حَتَّى مَا تَجْعَلُ) أي: الَّذي تجعله (فِي في امْرَأَتِكَ) وقول الزَّركشيِّ كابن بطَّالٍ: «تجعلُ» برفع اللَّام، و «ما» كافَّةٌ كفَّت «حتَّى» عن عملها، تعقَّبه صاحب «مصابيح الجامع» فقال: ليس كذلك؛ إذ لا معنى للتَّركيب حينئذٍ إن تأمَّلت، بل هي (٤) اسمٌ موصولٌ، و «حتَّى» عاطفةٌ، أي: إلَّا أُجِرت بتلك النَّفقة الَّتي تبتغي بها وجه الله، حتَّى بالشَّيء الَّذي تجعله في فم امرأتك، ثمَّ أورد على نفسه سؤالًا، فقال: فإن قلت: يُشتَرط في «حتَّى» العاطفة على المجرور أن يُعاد الخافض؟ وأجاب بأنَّ ابن مالكٍ قيَّده بألَّا تتعيَّن «حتَّى» للعطف؛ نحو: عجبت من القوم حتَّى بنيِّهم، قال ابن هشامٍ: يريد أنَّ الموضع الَّذي يصحُّ أن تحلَّ «إلى» فيه محلَّ «حتَّى» العاطفة، فهي محتملةٌ للجارَّة، فيُحتاج حينئذٍ إلى إعادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت