فهرس الكتاب

الصفحة 3365 من 13005

الزَّكاة ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ﴾ (١) خبر المبتدأ الذي هو ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ﴾ كمثل بستانٍ (٢) بموضعٍ مرتفعٍ من الأرض، فإنَّ شجره يكون أحسن منظرًا وأزكى ثمرًا، أصاب الجنَّة مطرٌ عظيم القطر، فأعطت ثمرتها ضعفين أو مرَّتين في سنةٍ بالنِّسبة إلى غيرها من البساتين ﴿فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ﴾ أي: فيصيبها مطرٌ صغير القطر، أو فَطَلٌّ يكفيها لكرم منبتها وبرودة هوائها لارتفاع مكانها؛ يعني: نفقاتهم زاكيةٌ عند الله وإن كانت متفاوتةً (٣) بحسب أحوالهم؛ كما أنَّ الجنَّة تثمر، قلَّ المطر أو كثر (وَإِلَى قَوْلِهِ) تعالى: (﴿مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾ (٤) [البقرة: ٢٦٦] ) ولأبي ذَرٍّ: «﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ﴾ إلى قوله: ﴿فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ﴾» كأنَّ البخاريَّ أتبع الآية الأولى التي ضُرِبت مَثَلًا بالرَّبوة (٥) ، بالآية الثَّانية (٦) التي تضمَّنت ضرب المَثَل لمن عمل عملًا يَفقِده أحوجَ ما كان إليه للإشارة إلى اجتناب الرِّياء في الصَّدقة، ولأنَّ قوله تعالى: ﴿وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٦٥] يُشعِر بالوعيد بعد الوعد، فأوضحه بذكر الآية الثَّانية، وكأنَّ هذا هو السِّرُّ في اقتصاره على بعضها اختصارًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت