(اللَّيْثِيَّ) بالمثلَّثة نسبةً إلى ليث بن بكرٍ، وذكره ابن منده في الصَّحابة، وغيره في التَّابعين، المُتوفَّى بالمدينة أيَّام عبد الملك بن مروان (يَقُولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ) بن نُفَيلٍ -بضمِّ النُّون وفتح الفاء- المتوفَّى سنة ثلاثٍ وعشرين ( ﵁ ) أي: سمعت كلامه حال كونه (عَلَى المِنْبَرِ) النَّبويِّ المدنيِّ، فـ «ال» فيه للعهد؛ وهو بكسر الميم؛ من النَّبرة: وهي الارتفاع، أي: سمعته حال كونه (قَالَ) ولأبي الوقت والأَصيليِّ وابن عساكر: «يقول» (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ) أي: سمعت كلامه حال كونه (يَقُولُ) فـ «يقول» : في موضع نصبٍ حالًا من رسول الله ﷺ ؛ لأنَّ «سمعت» لا يتعدَّى إلى مفعولين، فهي حالٌ مبيِّنةٌ للمحذوف المقدَّر بكلامٍ؛ لأنَّ الذَّات لا تُسمَع، وقال الأخفش: إذا عُلِّقت «سمعت» بغير مسموعٍ كـ «سمعت زيدًا يقول» فهي متعدِّيةٌ لمفعولين، الثَّاني منهما جملة «يقول» ، واختاره الفارسيُّ، وعُورِض: بأنَ «سمعت» لو كان يتعدَّى إلى مفعولين لكان إمَّا من باب «أعطيت» ، أو «ظننت» ، ولا جائزٌ أن يكون من باب «أعطيت» ؛ لأنَّ ثاني مفعوليه لا يكون جملةً، ولا مُخبرًا به عن الأوَّل، و «سمعت» بخلاف ذلك، ولا جائزٌ أن يكون من باب «ظننت» ؛ لصحَّة قولك: سمعت كلام زيدٍ، فتعدِّيه إلى واحدٍ، ولا ثالث للبابين، وقد بطلا، فتعيَّن القول الأوَّل، وأُجيب: بأنَّ أفعال التَّصيير ليست من البابين، وقد أُلحِقت بهما، وأيضًا من أثبت ما ليس من البابين مثبِتٌ لما لا مانع منه، فقد