إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ، الزُّهريِّ المدنيِّ، نزيل بغداد (عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ) بفتح الكاف (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) محمَّد بن مسلمٍ الزُّهريِّ (قَالَ: أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ) بسكون العين (عَنْ أَبِيهِ) سعد بن أبي وقَّاصٍ ﵁ (قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ اللهِ ﷺ رَهْطًا) وهو دون العشرة من الرِّجال ليس فيهم امرأةٌ، وحذف مفعول «أعطى» الثَّاني ليعمَّ (وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ) في الرَّهط، والجملة حاليَّةٌ (قَالَ: فَتَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْهُمْ) أي: من الرَّهط، ولأبي ذرٍّ: «فيهم» (رَجُلًا) هو جُعَيل بن سراقة -فيما ذكره الواقديُّ- الضَّمريُّ أو الغفاريُّ أو الثَّعلبيُّ، فيما ذكره أبو موسى، وروى ابن إسحاق في «مغازيه» عن محمَّد بن إبراهيم التَّيميِّ قال: قِيلَ: يا رسول الله، أعطيت عُيَيْنة بن حصنٍ والأقرع بن حابسٍ مئةً مئةً وتركت جُعَيلًا، قال: «والذي نفسي بيده، لَجُعَيلُ بن سراقة خيرٌ من طلائع (١) الأرض مثل عُيَيْنة والأقرع، ولكنِّي أتألَّفهما وأَكِل جُعَيلًا إلى إيمانه» ، وهذا مُرسَلٌ حسنٌ، لكن له شاهدٌ موصولٌ، روى الرُّويانيُّ وابن عبد الحكم في «فتوح مصر» من طريق بكر بن سوادة عن أبي سالمٍ الجيشانيِّ عن أبي ذرٍّ: أنَّ رسول الله ﷺ قال له: «كيف ترى جُعَيلًا؟» قلتُ (٢) : مسكينًا كشكله من النَّاس، قال: «وكيف ترى فلانًا؟» قلت: سيِّدًا من السَّادات، قال: «فجُعَيلٌ خيرٌ من ملء الأرض مثل هذا» ، قال: قلت: يا رسول الله، ففلانٌ هكذا وتصنع به ما تصنع؟ ! قال: «إنَّه رأس قومه فأتألَّفهم» ، وإسناده صحيحٌ، وأخرجه ابن حبَّان من وجهٍ آخر عن أبي ذرٍّ، لكن لم يسمِّ جُعَيلًا، وأخرجه البخاريُّ [خ¦٥٠٩١] من حديث سهل بن سعدٍ: فأبهم جُعَيلًا وأبا ذرٍّ، قاله في «الإصابة» . (لَمْ يُعْطِهِ وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ) أي: أفضل الرَّهط وأصلحهم (إِلَيَّ) أي: في اعتقادي، قال في «المصابيح» : أضاف «أفعل» التَّفضيل إلى ضمير الرَّهط المُعطَين، وأوقعه على الرَّجل الذي لم يُعْطَ، و «أفعل» التَّفضيل إذا قُصِدت به الزِّيادة على من أُضِيف إليه -كما قاله (٣) ابن الحاجب- اشترط أن يكون منهم، وقد بيَّنا أنَّه ليس من الرَّهط ضرورة كونه لم يُعْطَ، فيمتنع كما يمتنع: «يوسف