بأن يجعل الله لروحه مثالًا يُرَى في اليقظة كما يُرَى في النَّوم كليلة الإسراء، والأنبياء أحياءٌ عند ربِّهم يُرزَقون، وقد رأى النَّبيُّ ﷺ موسى قائمًا في قبره يصلِّي كما رواه مسلمٌ عن أنسٍ، أو أنَّه ﵊ نظر ذلك في المنام، وبذلك صرَّح موسى بن عقبة في روايته عن نافعٍ: ورؤيا الأنبياء حقٌّ ووحيٌ، أو أنَّه مُثِّلت له حالة موسى ﵇ التي كان عليها في الحياة، وكيف يحجُّ ويلبِّي، أو أنَّه ﵊ أخبر بالوحي عن ذلك، فلشدَّة قطعه به قال: «كأنِّي أنظر إليه» (إِذِ انْحَدَرَ فِي الوَادِي) وادي الأزرق (يُلَبِّي) بحذف الألف بعد الذَّال، ولأبي ذرٍّ: «إذا» (١) بإثباتها، وأنكرها بعضهم، وغلَّط (٢) راويها كما حكاه عياضٌ، قال: وهو غلطٌ منه إذ لا فرق بين «إذا» و «إذ» هنا لأنَّه وصفه حالة انحداره فيما مضى، وقوله: «كأنِّي أنظر إليه» جواب «أمَّا» ، والأصل: فكأنِّي فحذف (٣) الفاء، وهو حجَّةٌ على من قال من النُّحاة: إنَّه لا يجوز حذفها، لكن قد يُقال: إنَّ حذفها وقع من الرَّاوي، وقد جوَّز ابن مالكٍ حذفها في السَّعة، وخصَّه بعضهم بالضَّرورة، وقد اعترض المُهلَّب قوله: موسى، وقال: إنَّه وهمٌ من بعض الرُّواة، وصَوَّبَ أنَّه عيسى لأنَّه حيٌّ، واستدلَّ بقوله في الحديث الآخر: «لَيُهِلَّنَّ ابنُ مريم بفجِّ الرَّوحاء» ، وأُجيب بأنَّه لا فرق بين موسى وعيسى لأنَّه لم يثبت أنَّ عيسى منذ رُفِع نزل إلى الأرض، وإنَّما