إلى التَّقدير (فَنَزَلَ الشِّعْبَ) الأيسر الذي (١) دون المزدلفة (فَبَالَ) ولأبي ذرٍّ وابن عساكر: «بال» بإسقاط الفاء (ثُمَّ تَوَضَّأَ) وضوءًا شرعيًّا أو استنجى، وأطلق عليه اسم الوضوء اللُّغويِّ لأنَّه من الوضاءة وهي النَّظافة (وَلَمْ يُسْبِغِ الوُضُوءَ) أي: خفَّفه، أو لم يتوضَّأ في جميع (٢) أعضاء الوضوء، بل اقتصر على بعضها فيكون لغويًّا، أو على بعض العدد فيكون شرعيًّا، ويؤيِّد هذا قوله في روايةٍ [خ¦١٦٦٩] : «وضوءًا خفيفًا» لأنَّه لا يُقال في النَّاقص: خفيفٌ، قال أسامة: (فَقُلْتُ لَهُ) ﵊: حضرت (الصَّلَاةَُ) أو نُصِب بفعلٍ مُقدَّرٍ (فَقَالَ) ﵊: (الصَّلَاةُ أَمَامَكَ) مبتدأٌ وخبرٌ، أي: موضع هذه الصَّلاة قدَّامك؛ وهو المزدلفة، فهو من باب ذكر الحال وإرادة المحلِّ، أو التَّقدير: وقت الصَّلاة قدَّامك، فالمضاف فيه محذوفٌ؛ إذ الصَّلاة نفسها لا توجد قبل إيجادها، وعند إيجادها لا تكون أمامه، قال الحنفيَّة: فيكون المراد: وقتها، فيجب تأخيرها، وهو مذهب أبي حنيفة ومحمَّدٍ، فلو صلَّى المغرب في الطَّريق لم يجز، وعليه إعادتها ما لم يطلع الفجر، وقال المالكيَّة: يُندَب الجمع بينهما، وظاهره: أنَّه لو صلَّاهما قبل إتيانه إليها أجزأه لأنَّه جعل ذلك مندوبًا، والذي في «المُدوَّنة» : أنَّه يعيدهما إلَّا أنها عند ابن القاسم على سبيل الاستحباب، وقال ابن حبيبٍ: يعيدهما أبدًا، وقال الشَّافعيَّة: لو جمع بينهما في وقت المغرب في أرض عرفاتٍ، أو في الطَّريق (٣) ، أو صلَّى كلَّ صلاةٍ في وقتها جاز وإن خالف الأفضل، وفي الحديث: تخصيصٌ لعموم الأوقات المُؤقَّتة للصَّلوات الخمس ببيان فعله ﵊ .
(فَجَاءَ المُزْدَلِفَةَ، فَتَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ) أي: الوضوءَ، فحذف المفعول، قال الخطَّابيُّ: إنَّما ترك إسباغه حين نزل الشِّعب ليكون مستصحبًا للطَّهارة في طريقه، وتجوَّز فيه لأنَّه لم يُرِدْ أن يصلِّي فيه (٤) ، فلمَّا نزل المزدلفة وأرادها أسبغه، ويحتمل أن يكون تجديدًا وأن يكون عن حدثٍ