فهرس الكتاب

الصفحة 3889 من 13005

بما روى في ذلك عن النَّبيِّ ﷺ (١) ؛ يشير إلى حديث ابن عبَّاسٍ: أشعر النَّبيُّ ﷺ في الشِّقِّ الأيمن (بِالشَّفْرَةِ) بفتح الشِّين (٢) المعجمة: السِّكِّين العريضة؛ بحيث يكشط جلدها حتَّى يظهر الدَّم (وَوَجْهُهَا) أي: البدنة (قِبَلَ) بكسر القاف وفتح المُوحَّدة، أي: جهة (القِبْلَةِ) أي (٣) : في حالتي التَّقليد والإشعار، حال كونها (بَارِكَةً) ويلطِّخها بالدَّم لتُعرَف إذا ضلَّت، وتتميَّز إذا اختلطت بغيرها، فإن لم يكن لها سنامٌ أشعر موضعه، هذا مذهب الشَّافعيَّة، وهو ظاهر «المُدوَّنة» ، وفي كتاب محمد: لا تُشْعر؛ لأنَّه تعذيبٌ، فيقتصر فيه (٤) على ما ورد، وقال أبو حنيفة: الإشعار مكروهٌ، وخالفه صاحباه، فقالا: إنَّه سنَّةٌ، واحتجَّ لأبي حنيفة بأنَّه مثلةٌ، وهي منهيٌّ عنها وعن تعذيب الحيوان، وأُجيب بأنَّ أخبار النَّهي عن ذلك عامَّةٌ، وأخبار الإشعار خاصَّةٌ، فقُدِّمت، وقال الخطَّابيُّ: أشعر النَّبيُّ ﷺ بدنةً آخر حياته، ونهيه عن المثلة كان أوَّل مَقْدَمه المدينة، مع أنَّه ليس من المثلة، بل من بابٍ آخر. انتهى. أي: بل هو كالختان والفصد وشقِّ أذن (٥) الحيوان؛ ليكون علامةً وغير ذلك كالختان، وقد كَثُر تشنيع المتقدِّمين على أبي حنيفة ﵀ في إطلاقه كراهة الإشعار، فقال ابن حزمٍ في «المُحلَّى» : هذه طامَّةٌ من طوامِّ العالم أن يكون مُثْلَةً شيءٌ فعله رسول الله ﷺ ، أفٍّ لكلِّ عقلٍ يتعقَّب حكم رسول الله ﷺ ، وهذه قولةٌ لأبي حنيفة لا نعلم (٦) له فيها متقدِّمًا (٧) من السَّلف ولا موافقًا (٨) من فقهاء عصره إلَّا من قلَّده. انتهى. وقد ذكر التِّرمذيُّ عن أبي السَّائب قال: كنَّا عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت