فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يَحْمِلَ عَلَيْهَا، أَوْ أَشَارَ إِلَيْهَا؟) ولـ «مسلمٍ» من طريق شعبة عن عثمان: «هل أشرتم أو أعنتم أو اصطدتم؟» (قَالُوا: لَا، قَالَ (١) : فَكُلُوا مَا بَقِيَ مِنْ لَحْمِهَا) وصيغة الأمر هنا للإباحة لا للوجوب لأنَّها وقعت جوابًا عن سؤالهم عن الجواز، ولم يذكر في هذه الرِّواية أنَّه ﷺ أكل منها، لكن في «الهبة» (٢) : «فناولته العضد فأكلها حتَّى تعرَّقها» وفي «الجهاد» [خ¦٢٨٥٤] «قال: معنا رجلها، فأخذها فأكلها» ، وفي رواية المطَّلب: قد رفعنا لك الذِّراع فأكل منها، وفي رواية صالح بن حسَّان عند (٣) أحمد وأبي داود الطَّيالسيِّ وأبي عَوانة: فقال: «كلوا وأطعموني (٤) » ، ووقع عند الدَّارقطنيِّ وابن خزيمة والبيهقيِّ: أنَّ أبا قتادة ذكر شأنه لرسول الله ﷺ وأنَّه إنَّما اصطاده له، قال: فأمر النَّبيُّ ﷺ أصحابه فأكلوا ولم يأكل حين أخبرته أنِّي اصطدته له، قال ابن خزيمة وغيره: تفرَّد بهذه الزِّيادة مَعْمَرٌ، وقرأت في «كتاب المعرفة» : قال أبو بكرٍ - يعني: البيهقيَّ-: قوله: «اصطدته لك» وقوله: «ولم يأكل منه» لا أعلم أحدًا ذكره (٥) في هذا الحديث غير مَعْمَرٍ، وأجاب النَّوويُّ في «شرح المُهذَّب» : بأنَّه يحتمل أنَّه جرى لأبي قتادة في تلك السَّفرة قضيَّتان جمعًا بين الرِّوايتين.
وفي هذا الحديث من الفوائد: جواز أكلِ المحرمِ لحمَ الصَّيد إذا لم تكن منه (٦) دلالةٌ ولا إشارةٌ، واختُلِف في أكل المحرم لحم الصَّيد؛ فمذهب مالكٍ والشَّافعيِّ: أنَّه ممنوعٌ إن صاده أو صِيد لأجله، سواءٌ كان بإذنه أو بغير إذنه لحديث جابرٍ مرفوعًا: «لحم الصَّيد لكم في الإحرام حلالٌ ما لم تصيدوه أو يصاد لكم» (٧) رواه أبو داود والتِّرمذيُّ والنَّسائيُّ، وعبارة الشَّيخ خليلٍ في «مختصره» :