فهرس الكتاب

الصفحة 4242 من 13005

الجود بمُجرَّد لقاء جبريل ومجالسته، ويحتمل أن يكون بمدارسته إيَّاه القرآن، وهو يحثُّ (١) على مكارم الأخلاق، وقد كان القرآن له ﷺ خُلقًا بحيث يرضى لرضاه ويسخط لسخطه، ويسارع إلى ما حثَّ عليه، ويمتنع ممَّا زجر عنه، فلهذا كان يتضاعف جوده وإفضاله في هذا الشَّهر لقرب عهده بمخالطة جبريل وكثرة مدارسته له هذا الكتاب الكريم، ولا شكَّ أنَّ المخالطة تؤثِّر وتورث أخلاقًا من المُخالط، لكنَّ إضافةَ آثار (٢) ذلك إلى القرآن -كما قال ابن المُنيِّر- آكدُ من إضافتها إلى جبريل ﵇ ، بل جبريل إنَّما تميَّز بنزوله بالوحي عليه، فالإضافة إلى الحقِّ أَولى من الإضافة إلى الخلق، لا سيَّما والنَّبيُّ ﷺ على المذهب الحقِّ أفضل من جبريل، فما جالس الأفضل إلَّا المفضول، فلا يُقاس على مجالسة الآحاد للعلماء (٣) .

وفي هذا الحديث: تعظيم شهر رمضان لاختصاصه بابتداء نزول القرآن ثمَّ معارضة ما نزل منه فيه، وأنَّ ليله أفضل من نهاره، وأنَّ المقصود من التِلاوة الحضور والفهم لأنَّ اللَّيل مظنَّة ذلك لما في النَّهار من الشَّواغل والعوارض، وأنَّ فضل الزَّمان إنَّما يحصل بزيادة العبادة، وأنَّ مداومة (٤) التِّلاوة توجب زيادة الخير، واستحباب تكثير العبادة في أواخر العمر (٥) .

وهذا الحديث قد سبق في «كتاب الوحي» [خ¦٦] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت