وفي حديث عمر ﵁: «لا في أمر دنيا ولا في أمر آخرة» ، أراد تنكير الأمر، كأنَّه قيل: إنَّما صنعوا كيدُ سحريٍّ، وفي سعيٍ دنيويٍّ وأمرٍ دنيويٍّ وأخرويٍّ. انتهى. فتنكير الآخرة هنا القصد به (١) تنكير «خير» المضاف إليها (٢) ، أي: ما ترك خيرًا من خيور الآخرة ولا خيرًا من خيور الدُّنيا (٣) إلَّا دعا لي به، لكن تعقَّب أبو حيَّان في «البحر» الزَّمخشريَّ: بأنَّ قول العجَّاج: «في سعي دنيا» محمولٌ على الضَّرورة؛ إذ «دنيا» تأنيث الأدنى، ولا يُستعمَل تأنيثه إلَّا بالألف واللَّام أو بالإضافة، قال: وأمَّا قول عمر فيحتمل أن يكون من تحريف الرُّواة. انتهى.
وعند أحمد من رواية عبيدة بن حميد عن حميد: فكان من قوله - أي: النبي ﷺ: (اللَّهُمَّ ارْزُقْهُ مَالًا وَوَلَدًا وَبَارِكْ لَهُ) وزاد أبو ذرٍّ وابن عساكر -ونسبها الحافظ ابن حجرٍ للكُشْمِيْهَنِيِّ-: «فيه» بالتَّوحيد باعتبار المذكور، ولأحمد: «فيهم» بالجمع اعتبارًا بالمعنى (فَإِنِّي لَمِنْ أَكْثَرِ الأَنْصَارِ مَالًا) نُصِب على التَّمييز، وفاء «فإنِّي» لتفسير معنى البركة في ماله، واللَّام في قوله (٤) : «لمَن» للتَّأكيد، ولم يذكر الرَّاوي ما دعا له به من خير الآخرة اختصارًا، ويدلُّ له ما رواه (٥) ابن سعدٍ بإسنادٍ صحيحٍ عن الجعد عن أنسٍ قال: «اللَّهمَّ أَكْثِرْ ماله وولده، وأَطِلْ عمره، واغفر ذنبه» ، أو أنَّ لفظ «بارك» إشارةٌ إلى خير الآخرة، أو المال والولد الصَّالحان من جملة خير الآخرة لأنَّهما يستلزمانها، قاله البرماويُّ، كالكِرمانيِّ.
قال أنسٌ: (وَحَدَّثَتْنِي ابْنَتِي أُمَيْنَةُ) بضمِّ الهمزة وفتح الميم وسكون المُثنَّاة (٦) التَّحتيَّة وفتح النُّون ثمَّ هاء تأنيثٍ، تصغير: آمنة (أَنَّهُ دُفِنَ) بضمِّ الدَّال مبنيًّا للمفعول من ولدي (لِصُلْبِي) أي: غير أسباطه وأحفاده (مَقْدَمَ) مصدرٌ ميميٌّ بالنَّصب على نزع الخافض، أي: أنَّ الذي مات من أوَّل أولاده إلى مَقْدَم (حَجَّاجٍ) ولأبي ذرٍّ: «مقدم الحجَّاج» أي: ابن يوسف الثَّقفيِّ (البَصْرَةَ) سنة