فهرس الكتاب

الصفحة 4546 من 13005

أظهر البائع والمشتري ما في المبيع من العيب (وَلَمْ يَكْتُمَا) ما فيه من العيب (وَنَصَحَا) من عطف العامِّ على الخاصِّ، وجواب «إذا» محذوف للعلم به، وتقديره: بورك لهما في بيعهما. (وَيُذْكَرُ) بضمِّ أوَّله وفتح ثالثه (عَنِ العَدَّاءِ) بفتح العين والدَّال المشدَّدة المهملتين ممدودًا (بْنِ خَالِدٍ) واسم جدِّه: هَوْذة بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن صعصعة الصحابيِّ، أسلم بعد حنين، أنَّه (قَالَ: كَتَبَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: هَذَا مَا اشْتَرَى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنَ العَدَّاءِ بْنِ خَالِدٍ) قال القاضي عياضٌ: هذا مقلوبٌ، والصَّواب -كما في التِّرمذيِّ والنَّسائيِّ وابن ماجه وابن منده موصولًا-: أنَّ المشتريَ العدَّاءُ من محمَّدٍ رسول الله ﷺ ، أو الذي في «البخاريِّ» صوابٌ غير منافٍ لباقي الرِّوايات؛ لأنَّ «اشترى» يكون بمعنى: باع، وحمله في «المصابيح» على تعدُّد الواقعة، وحينئذٍ فلا تعارض (بَيْعَُ المُسْلِمِ المُسْلِمَ) برفع «بيع» خبر مبتدأٍ محذوفٍ، أي: هو بيع المسلم (١) ، وبالنَّصب على أنَّه مصدرٌ من غير فعله؛ لأنَّ معنى البيع والشراء متقاربان، أو منصوبٌ بنزع الخافض، أي: كبيع المسلم، و «المسلمَ» الثَّاني: منصوبٌ بالمصدر، وهو «بيع» ، وليس المراد به أنَّه إذا بايع ذِمِّيًّا يغشُّه، بل هذا مبايعة المسلمين مطلقًا، لا يغشُّ مسلمًا ولا غيره، ولأبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَنِيِّ: «من المسلم» (لَا دَاءَ) أي: لا عيب، والمراد به: العيب الباطن، سواءٌ ظهر منه شيءٌ أم لا، كوجع الكبد والسُّعال، وقال ابن المُنَيِّر: قوله: «لا داء» أي: يكتمه البائع، وإلَّا فلو كان بالعبد داءٌ وبيَّنه البائع لكان من بيع المسلمِ المسلمَ، ومحصَّله (٢) -كما قاله (٣) في «الفتح» -: أنَّه لم يرد بقوله: «لا داء» نفي الدَّاء مطلقًا، بل نفي داءٍ مخصوصٍ، وهو ما لم يُطَّلع عليه (وَلَا خِبْثَةَ) بكسر الخاء المعجمة وضمِّها وإسكان الموحَّدة، ثم مثلَّثةٍ مفتوحةٍ، أي: لا مَسبيًّا من قومٍ لهم عهدٌ، أو المراد: الأخلاق الخبيثة كالإباق، أو الحرام كما عبَّر عن الحلال بـ «الطَّيِّب» ، وللكُشْمِيْهَنِيِّ: «ولا خَبِيْئَة» (وَلَا غَائِلَةَ) بالغين المعجمة والهمزة، أي: لا فجور، وأصله من الغول، أي: الهلاك. (وَقَالَ قَتَادَةُ) فيما وصله ابن منده من طريق الأصمعيِّ عن سعيد بن أبي عَروبة عنه: (الغَائِلَةُ: الزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَالإِبَاقُ) قال ابن قُرْقُول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت