الحاء المهملة، مسلم بن صبيحٍ (عَنْ مَسْرُوقٍ) هو ابن عبد الرَّحمن الأجدع (عَنْ خَبَّابٍ) بفتح المعجَمة وتشديد الموحَّدة، وبعد الألف موحَّدةٌ أخرى، ابن الأرتِّ، أنَّه (قَالَ: كُنْتُ قَيْنًا) حدَّادًا (فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ لِي عَلَى العَاصِ بْنِ وَائِلٍ) بالهمزة، السَّهميِّ، هو والد عمرو بن العاص الصحابيِّ المشهور (دَيْنٌ، فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ) أي: فأتيت العاص أطلب منه ديني، وبيَّن في روايةٍ بسورة مريم من «التفسير» [خ¦٤٧٣٣] : أنَّه أجرة سيفٍ عَمِله له (قَالَ: لَا أُعْطِيكَ) حقَّك (حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ) قال خبَّابٌ: (فَقُلْتُ) له (١) : (لَا أَكْفُرُ) بمحمَّد ﷺ (حَتَّى يُمِيتَكَ اللهُ ثُمَّ تُبْعَثَ (٢) ) زاد في رواية التِّرمذيِّ قال: وإنِّي لَميِّتٌ ثم مبعوثٌ؟ ! فقلت: نعم. واستُشكِل كون خبَّابٍ علَّق على (٣) الكفر، ومن علَّق على الكفر كَفَر، وأجيب بأنَّ الكفر لا يُتصوَّر حينئذٍ بعد البعث؛ لمعاينة الآيات الباهرة المُلجِئة إلى الإيمان إذ ذاك، فكأنَّه قال: لا أكفر أبدًا، أو أنَّه خاطب العاص بما يعتقد من كونه لا يقرُّ بالبعث، فكأنَّه علَّق على مُحالٍ (قَالَ) العاص: (دَعْنِي حَتَّى أَمُوتَ وَأُبْعَثَ) بضمِّ الهمزة مبنيًّا للمفعول، منصوبٌ عطفًا على «أموت» (٤) (فَسَأُوتَى) بضمِّ الهمزة وفتح المثنَّاة الفوقيَّة (مَالًا وَوَلَدًا فَأَقْضِيَكَ) بالنَّصب عند أبي ذرٍّ على الجواب، ولغيره: «فأقضيْكَ» بالسُّكون (فَنَزَلَتْ) هذه الآية: (﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾) استعمل «أرأيت» بمعنى: الإخبار، والفاء على أصلها (٥)