فهرس الكتاب

الصفحة 4580 من 13005

الطريق فيه بُعْدٌ، ففي بعض الرِّوايات ما لا يقبل شيئًا من هذا التَّأويل، قال السُّهيليُّ: ورويَ من وجهٍ صحيحٍ أنَّه كان يزيده درهمًا درهمًا، وكلَّما زاده درهمًا يقول: «قد أخذته بكذا والله يغفر لك» ، فكأنَّ جابرًا قصد بذلك كثرة استغفار النَّبيِّ ﷺ له (١) ، وفي رواية [خ¦٢٧١٨] قال: «بِعْنيه بأوقيَّةٍ، فبعته، واستثنيت حُملانه إلى أهلي» ، وفي أخرى: «أفقرني رسول الله ﷺ ظهره إلى المدينة» وفي أخرى [خ¦٢٧١٨] : «لك ظهره إلى المدينة» ، قال البخاريُّ [خ¦٢٧١٨] : الاشتراط أكثر وأصحُّ عندي، واحتجَّ به الإمام أحمد على جواز بيع دابَّةٍ يشترط البائع لنفسه ركوبها إلى موضعٍ معلومٍ، قال المرداويُّ: وعليه الأصحابُ، وهو المعمول به في المذهب، وهو من المفردات، وعنه: لا يصحُّ، وقال مالكٌ: يجوز إذا كانت المسافة قريبةً، وقال الشَّافعيَّة والحنفيَّة: لا يصحُّ، سواءٌ بعُدت المسافة أو قربت؛ لحديث النَّهي عن بيعٍ وشرطٍ، وأجابوا عن حديث جابرٍ: بأنَّه واقعة عينٍ يتطرَّق إليها الاحتمالات؛ لأنَّه ﵊ أراد أن يُعطيه الثَّمن هبةً، ولم يُرِد حقيقة البيع بدليل آخر القصَّة، أو أنَّ الشرط لم يكن في نفس العقد بل سابقًا فلم يؤثِّر، وفي رواية النَّسائيِّ: «أخذته بكذا، وأعرتُك ظهره إلى المدينة» ، فزال الإشكال. (ثُمَّ قَدِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ) المدينة (قَبْلِي، وَقَدِمْتُ بِالغَدَاةِ، فَجِئْنَا) أي: هو وغيره من الصَّحابة (إِلَى المَسْجِدِ، فَوَجَدْتُهُ) (عَلَى بَابِ المَسْجِدِ، قَالَ) ولابن عساكر: «فقال» : (الآنَ قَدِمْتَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَعْ) أي: اترُك (جَمَلَكَ فَادْخُلْ) أي: المسجد، ولأبي ذرٍّ: «وادخل» بالواو بدل الفاء (فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ) فيه (فَدَخَلْتُ) المسجد (فَصَلَّيْتُ) فيه ركعتين، وفيه: استحبابهما عند القدوم من سفرٍ (فَأَمَرَ) (بِلَالًا أَنْ يَزِنَ لَهُ أُوقِيَّةً) بهمزةٍ مضمومةٍ وتشديد المثنَّاة التَّحتيَّة، ولابن عساكر: «وقيَّة» ، وعبَّر بضمير الغائب في قوله: «له» على طريق الالتفات (فَوَزَنَ لِي بِلَالٌ فَأَرْجَحَ) زاد أبو الوقت وأبو ذرٍّ (٢) -عن الكُشْمِيْهَنِيِّ-: «لي» (فِي المِيزَانِ) وهو محمولٌ على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت