فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 13005

يكن هناك مُستحلِفٌ، والمُقسَم عليه هنا قوله: (لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ) إيمانًا كاملًا (حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ) أَفْعَلُ تفضيلٍ بمعنى المفعول، وهو هنا مع كثرته على غير قياسٍ منصوبٌ خبرًا لـ «أكون» ، وفصل بينه وبين معموله بقوله: «إليه» لأنَّه يُتوسَّع في الظَّرف ما لا يُتوسَّع في غيره (مِنْ وَالِدِهِ) أبيه، أي: وأمِّه، أو اكتفى به عنها (وَوَلَدِهِ) ذكرًا أو أنثى، وقدَّم الوالد للأكثريَّة؛ لأنَّ كلَّ أحدٍ له والدٌ من غير عكسٍ، أو نظرًا إلى جانب التَّعظيم، أو لسبقه بالزَّمان (١) .

وعند النَّسائيِّ تقديم الولد (٢) لمزيد الشَّفقة، وخصَّهما بالذِّكر لأنَّهما أعزُّ على الإنسان غالبًا من غيرهما، وربَّما كانا أعزَّ على ذي اللُّبِّ من نفسه، فالثَّالثة: محبَّة رحمةٍ وشفقةٍ، والثَّانية: محبَّةُ إجلالٍ، والأولى: وهي محبَّةُ الرَّسول ﷺ محبَّة إحسانٍ، وقد ينتهي المُحِبُّ في المحبَّة إلى أن يُؤْثِرَ هوى المحبوبِ على هوى نفسِه فضلًا عن ولده، بل يحبُّ أعداء نفسه؛ لمشابهتهم محبوبه، قال الشاعر:

أشبهتَ أعدائي فصرتُ أحبُّهمْ إذ … صار حظِّي منكَ حظِّي منهمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت