فهرس الكتاب

الصفحة 4889 من 13005

زاد في غير (١) رواية أبي الوقت: «وهكذا» ، زاد في «الشَّهادات» [خ¦٢٦٨٣] : فبسط يديه ثلاث مرَّاتٍ، فيه اقتران الماضي الواقع جوابًا لـ «لو» بـ «قد» ، قال ابن هشامٍ: وهو غريبٌ كقول جريرٍ:

لو شِئْتِ قد نَقعَ (٢) الفؤادُ بشَرْبةٍ … تَدَع الصَّوادي لا يَجِدْنَ غليلا

يُقال: نَقَعَ الماءُ العطشَ: سَكَّنه، والذي وقع هنا يؤيِّده كحديث ابن عبَّاسٍ عند البخاريِّ في «باب رجم الحبلى من الزِّنا» [خ¦٦٨٣٠] الذي فيه ذكر البيعة بعد وفاة النَّبيِّ ﷺ ، قال عبد الرَّحمن بن عوفٍ: لو رأيتَ رجلًا أتى أمير المؤمنين اليومَ فقال: يا أمير المؤمنين، هل لك في فلانٍ؟ يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلانًا، ففيه كالذي قبله ورود جواب «لو» وشرطها جميعًا مقترنين بـ «قد» ، و «فلانٍ» المشار إليه بالبيعة هو طلحة بن عبيد الله (٣) كما في «فوائد البغويِّ» . (فَلَمْ يَجِئْ مَالُ البَحْرَيْنِ حَتَّى قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا جَاءَ مَالُ البَحْرَيْنِ أَمَرَ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق ﵁ رجلًا (فَنَادَى: مَنْ كَانَ لَهُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ عِدَةٌ) أي: وعدٌ (أَوْ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا) قال جابرٌ: (فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ) له: (إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِي كَذَا وَكَذَا، فَحَثَا لِي) أبو بكرٍ ﵁ (حَثْيَةً) بفتح الحاء المهملة وبالثَّاء المُثلَّثة فيهما (٤) ، قال ابن قتيبة: هي الحفنة، وقال ابن فارسٍ: ملء الكفَّين (فَعَدَدْتُهَا، فَإِذَا هِيَ خَمْسُ مِئَةٍ، وَقَالَ: خُذْ مِثْلَيْهَا) أي: مِثْلَي خمس مئةٍ، فالجملة ألفٌ وخمس مئةٍ، وذلك لأنَّ جابرًا لمَّا قال: إنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: لي كذا وكذا وكذا ثلاث مرَّاتٍ، حثا له أبو بكرٍ حثيةً، فجاءت خمس مئةٍ فقال: خذ مِثْلَيها لتصير ثلاث مرَّاتٍ، كما وعده النَّبيُّ ﷺ ، وكان من خُلُقه الوفاءُ بالوعد، فنفَّذه أبو بكرٍ بعد وفاته ﵊ ، ومطابقته للتَّرجمة من جهة أنَّ أبا بكرٍ ﵁ لمَّا قام مقام النَّبيِّ ﷺ تكفَّل بما كان عليه من واجبٍ أو تطوَّعٍ، فلمَّا التزم ذلك لزمه أن يوفي جميع ما عليه من دَينٍ أو عِدَةٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت